موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - غدرهم و خبرهم إلى المدائن
قيس بن سعد. فوصل كتاب ابن سعد هذا يخبره: أنّهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها: اخنوخية بإزاء مسكن، و أن معاوية أرسل إلى عبيد اللّه بن العباس يرغّبه في المصير إليه، و ضمن له ألف ألف (مليون) درهم، يعجّل له منها النصف، و يعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة!فانسلّ عبيد اللّه بن العباس في خاصّته في الليل إلى معسكر معاوية، و أصبح الناس و قد فقدوا أميرهم فصلّى هو بهم!
فازدادت بصيرة الحسن عليه السّلام بخذلان القوم له... و لم يبق معه من يأمن غوائله إلاّ خاصّة من شيعته و شيعة أبيه... و هم جماعة لا تقوم لأجناد الشام [١] .
و روى ابن الأعثم قال: فلما قرأ الحسن عليه السّلام الكتاب أرسل فدعا إليه وجوه من معه من عامة أصحابه و قال لهم: يا أهل العراق!ما أصنع بجماعتكم معي، و هذا كتاب قيس بن سعد يخبرني بأن أهل الشرف منكم قد صاروا إلى معاوية!أما و اللّه ما هذا بمنكر منكم، لأنكم أنتم الذين أكرهتم أبي يوم صفّين على تحكيم الحكمين، فلما أمضى الحكومة و قبل منكم اختلفتم عليه، ثمّ دعاكم إلى قتال معاوية ثانية فتوانيتم عنه حتّى صار إلى ما صار إليه من كرامة اللّه إياه.
ثمّ إنكم بايعتموني طائعين غير مكرهين، فأخذت ببيعتكم و خرجت في وجهي هذا و اللّه يعلم ما نويت فيه، فكان منكم إليّ ما كان!فحسبي منكم لا تغرّوني [٢] في ديني و نفسي [٣] ثمّ لم يذكر أيّ ردّ ممّن حضر. هذا و حال الحسن عليه السّلام ليس بحسن بل هو جريح طريح.
[١] الإرشاد ٢: ١٣.
[٢] الفتوح ٤: ١٥٧.
[٣] أنساب الأشراف ٣: ٤٢ مختصرا.