موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - المحرّم (٣٧ هـ) و الوفد الرّباعي
و عديّ بن حاتم الطائي، و يزيد بن قيس الأرحبي الهمداني فأرسلهم إلى معاوية، فذهبوا حتّى دخلوا عليه.
فبدأ عديّ بن حاتم الطائي فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد، فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع اللّه به كلمتنا و أمّتنا، و يحقن اللّه به دماء المسلمين. ندعوك إلى أفضلها (الامّة) سابقة و أحسنها في الاسلام آثارا، و قد اجتمع له الناس و قد أرشدهم اللّه بالذي رأوا فأتوه، فلم يبق أحد غيرك و غير من معك، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك اللّه و أصحابك بمثل يوم الجمل!
فقطعه معاوية و قال له: يا عديّ!كأنك جئت متهدّدا لا مصلحا!و إني و اللّه لابن حرب!ما يقعقع لي بالشنان (القربة الخلقة البالية) و انك لمن المجلبين على ابن عفّان و من قتلته!و إني لأرجو أن تكون ممن يقتله اللّه!هيهات يا عدي!
فقال له شبث و زياد: أتيناك فيما يصلحنا و إياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال؟!فدع ما لا ينفع من القول و الفعل و أجبنا فيما يعمّنا و إياك نفعه.
و تكلّم يزيد بن قيس فقال: إنا لم نأتك إلاّ لنبلّغك ما بعثنا به إليك و لنؤدّي عنك ما سمعنا منك، و لن ندع أن ننصح لك، و أن نذكر ما ظنّنا أنّ لنا به عليك حجة، أو أنه راجع بك إلى الألفة و الجماعة. إن صاحبنا لمن قد عرفت و عرف المسلمون فضله و لا أظنّه يخفى عليك!و إن أهل الدين و الفضل لن يعدلوك بعليّ و لن يميّلوا بينك و بينه!فاتّق اللّه يا معاوية و لا تخالف عليا، فإنّا و اللّه ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى و أزهد في الدنيا و لا أجمع لخصال الخير كلّها منه. و سكت.
فبدأ معاوية الكلام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد، فإنكم دعوتم إلى الطاعة و الجماعة، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فنعمّا هي، و لكن لا نرى لصاحبكم علينا طاعة، فإنه قتل خليفتنا و فرّق جماعتنا و آوى قتلتنا، أ لستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم، فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به و نحن نجيبكم إلى الطاعة و الجماعة!