موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - أول شهر رمضان بالكوفة
يصلونها، فأتى جمع منهم إلى الإمام و قالوا له: اجعل لنا إماما يؤمّنا في شهر رمضان، فنهاهم أن يجمعوا فيه بجماعة [١] .
و أمر ابنه الحسن عليه السّلام أن ينادي في الناس: أن لا صلاة في شهر رمضان في المساجد. فنادى الحسن بما أمر به أمير المؤمنين، فلما سمع الناس مقالة الحسن عليه السّلام صاحوا: وا عمراه!وا عمراه!
فلما رجع الحسن إلى أبيه عليهما السّلام قال له: ما هذا الصوت؟قال: يا أمير المؤمنين، الناس يصيحون: وا عمراه!وا عمراه [٢] !
فروى العياشي عن الباقر و الصادق عليهما السّلام قالا: إن أهل الكوفة لما أمسوا كانوا يقولون: ابكوا الصلاة في رمضان!وا رمضاناه!
و كان الحارث الأعور الهمداني ممّن يحبّ الإمام عليه السّلام فاجتمع بجمع من الناس و أتوا إليه و قالوا له: يا أمير المؤمنين؛ إن الناس كرهوا قولك و ضجّوا!فعند ذلك قال لهم: دعوهم و ما يريدون ليصلّي بهم من شاءوا!ثمّ تلا قوله سبحانه: وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مََا تَوَلََّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سََاءَتْ مَصِيراً [٣] .
[١] تفسير العياشي ١: ٢٧٥، و السرائر ٣: ٦٣٨ عن ابن قولويه.
[٢] التهذيب ٣: ٧٠ ح ٢٢٧.
[٣] النساء: ١١٥ و الخبر هو السابق عن تفسير العياشي و السرائر الحاوي عن ابن قولويه، و روى سليم بن قيس الهلالي العامري عذره عليه السّلام عن حمل الناس على ترك هذه البدعة قال: لقد عملت الأئمة قبلي بأمور عظيمة خالفت فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعمّدين، لو حملت الناس على تركها... إلى ما كانت تجري عليه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لتفرّق عنّي جندي، حتى لا يبقى في عسكري غيري و قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي و إمامتي...
فلو أمرت الناس أن لا يجمعوا في شهر رمضان إلاّ في فريضة لنادى بعض الناس من أهل العسكر و قالوا: غيّرت سنّة عمر ينهاها أن نصلي في شهر رمضان تطوّعا!-