موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨١ - نعي الإمام في الشام
و أكمل الدينوري قال: ثمّ شهق ابن عباس فبكى، فبكى من في المجلس حتى معاوية، ثمّ قال له:
بلغني أنه ترك بنين صغارا!فقال ابن عباس: كلنا كان صغيرا فكبر!قال معاوية: كم بلغ من عمره؟قال ابن عباس: أمر الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده!فأسكت معاوية لفترة ثمّ قال له: يا ابن العباس!أصبحت سيّد قومك من بعده! (متجاهلا الحسين عليه السّلام) فقال ابن عباس: أمّا ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين فلا!فقال معاوية: للّه أبوك يا ابن عباس!ما استنبأتك إلاّ وجدتك معدّا [١] !
و اختصر الخبر اليعقوبي قال: لما توفي الحسن بن علي كان ابن عباس عند معاوية (بدمشق) فلما بلغ معاوية نعي الحسن دخل عليه ابن عباس فقال له معاوية: يا ابن عباس، مات الحسن!فاسترجع و قال: على عظيم الخطب و جليل المصاب!ثمّ قال له: أما و اللّه يا معاوية، لئن كان الحسن مات فما ينسئ موته في أجلك و لا يسدّ جسمه حفرتك!و لقد مضى إلى خير و بقيت على شرّ!فقال معاوية:
لا أحسبه قد خلّف إلاّ صبيّة صغارا!قال: كلنا كان صغيرا فكبر!قال: بخ بخ يا ابن عباس أصبحت سيّد قومك!قال: أمّا ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين ابن رسول اللّه، فلا [٢] .
و اختزل النقل البلاذري، عن الكلبي، عن أبي صالح قال: لقي ابن عباس معاوية فقال له معاوية: عجبا للحسن!شرب عسلة طائفية بماء بئر رومة فمنها مات!فقال ابن عباس: لئن هلك الحسن فلن ينسأ في أجلك: قال: و أنت اليوم سيّد قومك!قال: أمّا ما بقي أبو عبد اللّه (الحسين) فلا [٣] .
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٧٥.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٥ و ٢٢٦.
[٣] أنساب الأشراف ٣: ٦٧، الحديث ٧٤، و انظر تعاليق المحقق المحمودي بمصادر أخرى.