موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - فهل يستعدّ الإمام لحربهم؟
برضا العامة. فسر في مدائن الشام و ناد فيهم بأنّ عليا قتل عثمان، و أنه يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه!
و كان متألّها ناسكا مأمونا لدى أهل الشام، فبدأ بأهل بلده حمص قام فيهم فقال لهم:
يا أيها الناس، إن عليا قتل عثمان بن عفّان، و قد غضب له قوم (بالبصرة) فقتلهم و هزمهم و غلب على الأرض و لم يبق إلاّ الشام، و هو واضع سيفه على عاتقه ثمّ خائض به غمار الموت إليكم، أو يحدث اللّه أمرا، و لا نجد أحدا أقوى على قتاله من معاوية، فجدّوا.
فقام إليه أمثاله من نسّاك حمص فقالوا له: أنت أعلم بما ترى (و أما نحن) فبيوتنا مساجدنا و قبورنا!و لكن أجابه سائر الناس!
ثمّ جعل شرحبيل لا يأتي على قوم من مدائن الشام إلاّ قبلوا منه ما أتاهم به حتى استفرغها [١] .
و استبطأ أمير المؤمنين عليه السّلام جرير عند معاوية فكتب إليه: «أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل و خذه بالأمر الجزم، فخيّره بين حرب مجلية أو سلم محظية، فإن اختار الحرب فانبذ له، و إن اختار السلم فخذ بيعته» [٢] .
فهل يستعدّ الإمام لحربهم؟:
و كأنّ الإمام عليه السّلام حيث استبطأ رجوع جرير بالجواب شاور بعض أصحابه في حرب الشام، فأشاروا عليه بالمقام ذلك العام، و سمع بذلك الأشتر النخعي
[١] وقعة صفين: ٥٠-٥١.
[٢] و في نهج البلاغة ك ٨، و مصادره في المعجم المفهرس: ١٣٩٤.