موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٣ - و سمّ الإمام عليه السّلام
فتكلم معاوية فقال: قد قلت و قلتم، و إنه ذهبت الآباء و بقيت الأبناء، فابني أحبّ إليّ من أبنائهم!مع أن ابني إن قاولتموه وجد مقالا!و إنما كان هذا الأمر لبني عبد مناف؛ لأنهم أهل رسول اللّه، فلما مضى رسول اللّه ولى الناس أبا بكر و عمر من غير معدن الملك و لا الخلافة!غير أنهما سارا بسيرة جميلة!ثمّ رجع الملك إلى بني عبد مناف!فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة!فقد أخرجك اللّه منها يا ابن الزبير و أنت يا ابن عمر!و هذان ابنا عمي فليسا بخارجين من الرأي إن شاء اللّه!ثمّ أمر بعطياتهم و صلاتهم فلم يقطعها عنهم، ثمّ أمر بالرحلة و انصرف راجعا إلى الشام، و سكت عن الأمر فلم يعرض له حتّى سنة إحدى و خمسين [١] .
و سمّ الإمام عليه السّلام:
روى الحلبي عن الصادق عليه السّلام: أنّ الحسن بن علي عليهما السّلام قال لأهل بيته: إنّي أموت بالسمّ كما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله!فسألوه: و من يسمّك؟قال: امرأتي أو جاريتي!فقالوا له: فأخرجها من ملكك. فقال: و لو أخرجتها ما يقتلني غيرها أمرا واجبا (ثابتا) من اللّه و قضاء مقضيا منيّتي على يدها ما لي منها محيص، هيهات من إخراجها [٢] .
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٧٢-١٧٤، و جمهرة الخطب ٢: ٢٣٣-٢٣٦، و انظر الغدير ١٠: ٢٤٢-٢٤٤. و يبدو أنه حاول أن يغطّي مقصد سفرته هذه بلا حجّ و لا عمرة بحمل منبر النبي إلى الشام، و حملوه، فكسفت الشمس حتّى رؤيت النجوم نهارا، فزعموها من ذلك فردّه و أمر فعمّر و زيد عليه ستّ مراقي فأصبح ذا تسع مراق، كما في مروج الذهب ٣: ٢٥-٢٦.
[٢] مناقب آل أبي طالب ٤: ١١.