موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - الإمام عليه السّلام في الشام
أمّا بعد يا معاوية؛ فما هؤلاء شتموني و لكنّك شتمتني!فحشا ألفته و سوء رأي عرفت به!و خلقا سيّئا ثبتّ عليه و بغيا علينا!عداوة منك لمحمّد و أهله!فاسمعوا فلأقولنّ فيكم ما هو دون ما فيكم:
أنشدكم اللّه!أ تعلمون أن الذي شتمتموه اليوم صلّى القبلتين كليهما و أنت-يا معاوية-كافر بهما، تراها ضلالة، و تعبد اللات و العزّى غواية!
و أنشدكم اللّه!هل تعلمون أنه بايع البيعتين: بيعة الرضوان و بيعة الفتح، و أنت-يا معاوية-بإحداهما كافر (بالرضوان) و بالأخرى ناكث (بالفتح) .
و أنشدكم اللّه!هل تعلمون أنه أول الناس إيمانا، و أنت و أباك-يا معاوية- من المؤلّفة قلوبهم و تستمالون بالأموال فتظهرون الإسلام و تسترون الكفر!
و أنشدكم اللّه!أ لستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم بدر، و راية المشركين كانت مع معاوية و أبيه!ثمّ لقيكم يوم أحد و يوم الأحزاب و معه راية رسول اللّه و معك و مع أبيك راية الشرك!و في كلّ ذلك يفتح اللّه له و يفلج حجّته و ينصر دعوته و يصدّق حديثه، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنه راض في كلّ تلك المواطن و عليك و على أبيك ساخط!
و أنشدك اللّه-يا معاوية-أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر و أنت تسوقه و أخوك عتبة هذا يقوده، فرآكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: «اللهم العن الراكب و القائد و السائق» !
يا معاوية، أ تنسى لمّا همّ أبوك أن يسلم كتبت إليه شعرا تنهاه فيه عن ذلك فقلت:
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا # بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا
خالي و عمّي، و عمّ الأم ثالثهم # و حنظل الخير!قد أهدى لنا الأرقا
لا تركننّ إلى أمر تكلّفنا- # و الراقصات-به في مكة الخرقا
فالموت أهون من قول العداة لقد # حاد ابن حرب عن العزّى إذا فرقا