موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - خبر بسر عند الأمير عليه السّلام
ثمّ ارجع إليك إن شاء اللّه. و ظنّ الإمام عليه السّلام أنّ ذلك كما يقول فأذن له، فترك ولديه بالكوفة و رحل منها إلى حضرموت اليمن.
و كان الناس في حضرموت اليمن أحزابا و شيعا: فشيعة لعثمان و أخرى لعلي عليه السّلام، و مكث وائل هناك حتى دخل بسر بن أبي أرطاة صنعاء، فكتب إليه: أمّا بعد، فإنّ شيعة عثمان في بلادنا شطر أهلها، فأقدم علينا، فإنّه ليس بحضرموت أحد يردّك عنها و لا ينصب لك فيها!
فأقبل بسر من صنعاء إلى حضرموت بمن معه، فاستقبله وائل في مخلاف شنوءة الأزد فاعطاه عشرة آلاف، و كلّمه بشأن حضرموت فقال له: ما تريد؟ قال: اريد أن أقتل ربع حضرموت!
و كان وائل يعادي رجلا من أقيالهم يدعى عبد اللّه بن ثوابة، فقال وائل لبسر:
إن كنت تريد قتلا فاقتل عبد اللّه بن ثوابة فهو من رجالهم، و كان عبد اللّه قد استولى على حصن كان الأحباش قد بنوه من قبل و كان بناء معجبا لم ير في ذلك الزمان مثله.
فجاءه بسر حتّى أحاط بحصنه فدعاه إليه، فنزل إليه و أتاه فقال لأصحابه: اضربوا عنقه!قال: أ تريد قتلي؟!قال: نعم، قال: فدعني أصلّي ركعتين، فأذن له فصلاّهما و دعا، ثمّ قدّمه فضرب عنقه و صادر أمواله، و كانت مائة و خمسين عينا!
و بلغ الإمام عليه السّلام مكاتبة وائل لبسر فأمر بارتهان ولديه فحبسهما عنده [١] .
خبر بسر عند الأمير عليه السّلام:
و قدم زرارة بن قيس الشاذي الهمداني [٢] على الإمام عليه السّلام فأخبره خبر غارة
[١] الغارات ٢: ٦٣٠-٦٣١.
[٢] و في أنساب الأشراف ٢: ٣٥٣، الحديث ٥٢٢: أنّه قيس بن زرارة و أنّه كان عينا للإمام بالشام و قدم عليه بخبر بسر، أو قدم كتابه به.