موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - حملة الإمام و خطبته
فأدناه حتّى أجابه في أذنه، فروى أنّه قال له: «ويحك إنّ عامّة (أكثر) من معي يعصيني، و إنّ معاوية فيمن يطيعه و لا يعصيه» [١] فكشف له: أن الخاصّة أمثاله يريدون وقف القتال، و لكن العامّة و هم الأكثر يعصونه في ذلك إن أراده.
حملة الإمام و خطبته:
و أرسل الإمام عليه السّلام إلى معاوية: أن ابرز لي و أعف الفريقين من القتال، فأيّنا قتل صاحبه كان له الأمر، و علم ابن العاص بذلك فقال: لقد أنصفك الرجل!فقال معاوية: إني لأكره أن أبارز الشجاع الأهوج، لعلك طمعت فيها يا عمرو!
فلما لم يجب معاوية قال علي عليه السّلام: وا نفساه!أ يطاع معاوية و أعصى؟!ثمّ قال: ما قاتلت أمّة قطّ «أهل بيت» نبيّها و هي مقرّة بنبيّها إلاّ هذه الأمّة!
ثمّ أرسل إلى أهل الكوفة و البصرة أن احملوا، فحمل الناس من كل جانب فاقتتلوا قتالا شديدا، ثمّ حملت خيل عليّ على صفوف أهل الشام فقوّضت صفوفهم [٢] .
ثمّ وقف في ناس من أصحابه فقال لهم: «انهدّوا إليهم و عليكم السكينة و سيما الصالحين و وقار الإسلام، و اللّه لأقرب قوم من الجهل باللّه عزّ و جل قوم قائدهم و مؤدّبهم: معاوية و ابن النابغة [٣] و أبو الأعور السلمي و ابن أبي معيط شارب الحرام و المجلود حدّا في الإسلام، و هم أولاء يقومون فيقصبونني و يشتمونني، و قبل اليوم ما قاتلوني و شتموني و أنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام و هم يدعونني إلى عبادة الأصنام، فالحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه، و قديما ما عاداني الفاسقون، و إنّ هذا لهو الخطب
[١] وقعة صفين: ٣٧٩.
[٢] وقعة صفين: ٣٨٨.
[٣] النابغة اسم أم عمرو بن العاص، كما في الإصابة برقم ٥٨٧٧.