موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - كتاب عقيل و جوابه
و جهّز الإمام حجرا للفهري:
و بلغ ذلك الإمام عليه السّلام فخرج حتّى رقى المنبر فقال لهم فيما قال: «يا أهل الكوفة، اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس، و إلى جيوش لكم قد اصيب طرف منها، اخرجوا فقاتلوا عدوّكم و امنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين» . فلم يردّوا عليه ردّا جميلا فقال لهم: «و اللّه لوددت أنّ لي بكلّ مائة منكم رجلا منهم، ويحكم اخرجوا معي ثمّ فرّوا عنّي إن بدا لكم، فو اللّه ما أكره لقاء ربي على نيّتي و بصيرتي، و في ذلك روح لي عظيم و فرج من مناجاتكم و مقاساتكم و مداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة، و الثياب المتهرّئة، كلّما خيطت من جانب تهتّكت على صاحبها من جانب آخر» ثمّ نزل.
ثمّ دعا حجر بن عدي الكندي فعقد له راية على أربعة آلاف، ثمّ سرّحه، فخرج يتعقّب الضحّاك بن قيس الفهري نحو السماوة، و لقي بها امرأ القيس بن عديّ الكلبي صهر الحسين بن علي عليهما السّلام فدلّوه على مياه الطريق، فلم يزل في أثر الضحّاك حتّى لقيه في بريّة الشام نحو تدمر (قبل حلب بخمسة أيام) فتواقفوا و تقاتلوا مساء حتى قتل من أصحاب الضحّاك تسعة عشر رجلا و من أصحاب حجر رجلان و قرب المساء فحجز الليل بينهما، فلمّا أصبح أصحاب حجر لم يجدوا لجيش الفهري أثرا [١] فعاد حجر إلى الكوفة.
كتاب عقيل و جوابه:
و يظهر أنّ الخبر عن غارة الضحّاك الفهري شاع أو أشاعه شيعة معاوية بأن أخذوا يتحدّثون للناس: أن الضحّاك أغار على الحيرة فاحتمل من أموالهم ما شاء
[١] الغارات ٢: ٤٢٣-٤٢٦.