موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - احتجاج على معاوية للماء
فلما بلغ معاوية مسيره إليه سار إليه و قد جعل على ساقته بسر بن أرطاة العامري.
و طلب الإمام عليه السّلام موضعا لعسكره و أمرهم أن يضعوا أثقالهم [١] .
فلما نزلوا وجدوا الشاميين قد اختاروا منزلا مستويا واسعا، و قد استولوا على شريعة الفرات فهي في أيديهم، و قد صفّ أبو الأعور عليها الخيل و الرجالة، و قدّم الرماة و معهم أصحاب الرماح و الدّرق، و على رءوسهم البيض، و يمنعون غيرهم الماء، ففزعوا إلى الإمام عليه السّلام فأخبروه [٢] فتسرّع فوارس منهم إلى أهل الشام فناوشوهم القتال، فأمر الإمام عليه السّلام أن يردوهم عن القتال و يأخذوا مصافّهم، فردّوهم [٣] .
احتجاج على معاوية للماء:
ثمّ دعا الإمام عليه السّلام صعصعة بن صوحان العبدي و قال له: ائت معاوية فقل له: إنّا سرنا مسيرنا هذا، و أنا أكره قتالكم قبل الإعذار إليكم، و إنك قد قدمت بخيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك و بدأتنا القتال، و نحن من رأينا الكفّ حتى ندعوك و نحتجّ عليك و هذه اخرى قد فعلتموها حين حلتم بين الناس و بين الماء، فخلّ بينهم و بينه حتى ننظر فيما بيننا و بينكم و فيما قدمنا له و قدمتم، و إن كانت أحبّ إليك أن ندع ما جئنا له و ندع الناس يقتتلون على الماء حتّى يكون الغالب هو الشارب فعلنا.
[١] وقعة صفين: ١٥٧.
[٢] وقعة صفين: ١٦٠، و في مروج الذهب ٢: ٣٧٥: لم يكن على الفرات في ذلك الموضع أسهل منها للوارد إلى الماء، و ما عداها أخراق عالية و مواضع وعرة.
[٣] وقعة صفين: ١٥٧ و ١٥٨.