موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧١ - معاوية إلى النخيلة، و بيعة الحسنين عليهما السّلام و قيس و خطبهم
و روى أيضا بسنده، عن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أنّه قال في خطبته:
«ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدميّ هاتين لا أ في به» ثمّ قال أبو إسحاق: و كان غدّارا و اللّه [١] .
و لكن غيره-كالبلاذري-نقله معلّلا و بلا تصريح باسم الإمام عليه السّلام قال: قال في خطبته: «ألا إني كنت قد شرطت في الفتنة شروطا، أردت بها (الألفة و وضع الحرب) ألا و إنها تحت قدمي!» .
و في آخر قال: و قد كنت شرطت شروطا و وعدت عدات و منيت أماني!لما أردت من إطفاء نار الفتنة و قطع الحرب و مداراة الناس و تسكينهم.
ثمّ نادى بأعلى صوته: ألا و إني طلبت بدم عثمان، فقتل اللّه قاتليه و ردّ الأمر إلى أهله على رغم معاطس أقوام!ألا إنّ ذمّة اللّه بريئة ممّن لم يخرج فيبايع!ألا و إنا قد أجّلناكم ثلاثا!فمن لم يبايع فلا ذمّة له و لا أمان عندنا!قال الراوي: فأقبل الناس من كلّ أوب يبايعونه [٢] .
و هذا أولى، و أقرب و أنسب.
و هنا نقل المعتزلي، عن المدائني: أن المسيّب بن نجبة الفزاري دخل على الحسن عليه السّلام و قد صاهرهم فقال له:
ما ينقضي عجبي منك!بايعت معاوية و معك أربعون ألفا [٣] أعطاك أمرا فيما بينه و بينك، و لم تأخذ لنفسك وثيقة و عقدا ظاهرا!ثمّ قال ما سمعت!و اللّه ما أراد بما قال غيرك (فلم يصرّح به) .
[١] مقاتل الطالبيين: ٤٥، و مثله في الإرشاد ٢: ١٤.
[٢] أنساب الأشراف ٣: ٤٧، الحديث ٥٤ و: ٥٠، الحديث ٥٥.
[٣] لم نجد هذا العدد فيما مرّ من أخبار التاريخ إلاّ في من قدّمهم عليّ عليه السّلام قبيل مقتله، فلعلّه يقصدهم.