موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - موسم الحج و الاحتجاج على الحسن عليه السّلام
و أما قولك «يا مذلّ المؤمنين» !فو اللّه لئن تذلّوا و تعافوا أحبّ إليّ من أن تعزّوا و تقتلوا!فإن ردّ اللّه علينا حقّنا في عافية قبلنا و سألنا اللّه العون على أمره، و إن صرفه عنّا رضينا و سألنا اللّه أن يبارك لنا في صرفه عنّا. فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام معاوية حيّا، فإن يهلك و نحن و أنتم أحياء سألنا اللّه العزيمة على رشدنا و المعونة على أمرنا و أن لا يكلنا إلى أنفسنا، فإن اللّه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون.
و كأنّ ابن صرد أصرّ على عدم الاستسلام لكلام الإمام، ظانّا الفرق في الموقف بينه و بين أخيه الحسين عليه السّلام، فخرج من عند الحسن و دخل على أخيه الحسين عليهما السّلام و عرض عليه ما عرضه من قبل و أخبره بردّ الحسن غير مقتنع به.
فقال لهم الحسين عليه السّلام: إنها بيعة كنت-و اللّه-لها كارها!ثمّ كرّر عليه أمر أخيه لهم فقال: (و لكن) ليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام معاوية حيّا، فإن هلك معاوية نظرنا و نظرتم و رأينا و رأيتم [١] فعلموا أن الحسين يتصاغر لإمامه و أخيه الأكبر الحسن عليهما السّلام.
و لعلّ هذا و نحوه بلغ معاوية ناقصا فأراد أن يختبر الإمام هل في نفسه الإثارة لذلك فدسّ إليه دسيسا هو جبير بن نفير الحضرمي الشامي، كما جاء في رسالة محمد بن بحر الشيباني في «علل الشرائع» للصدوق، و وصفه بالشامي جاء في «تاريخ دمشق» قال: قلت للحسن: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة!فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت و يحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه، ثمّ اريدها-أو قال: -أثيرها بأهل الحجاز؟!أو قال: بأتياس الحجاز [٢] ؟!
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٦٣-١٦٥، و فيه: و معك مائة ألف مقاتل!تحريفا منفردا به.
[٢] أنساب الأشراف ٣: ٥٣، الحديث ٥٨، و تاريخ دمشق لابن عساكر، الإمام الحسن عليه السّلام:
٢٠٥ الحديث ٣٣١ و ٣٣٢. و في علل الشرائع ١: ٢٥٨ آخر باب ١٥٩ قال: يا تيّاس-