موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - و قدم قدامة البصرة
يا ابن قدامة، تمنع الأزد عاملي (زيادا) و بيت مالي، و مضر (و منهم تميم) تشاقني و تنابذني؟!-و بنا ابتدأها اللّه بالكرامة و عرّفها الهدى!-و تدعو إلى المعشر الذين حادّوا اللّه و رسوله و أرادوا إطفاء نور اللّه، حتّى علت كلمة اللّه و هلك الكافرون!
فقال له جارية: يا أمير المؤمنين، ابعثني إليهم و استعن باللّه عليهم.
فقال الإمام: قد بعثتك إليهم و استعنت باللّه عليهم، ثمّ كتب له كتابا إلى أهل البصرة و فيه: من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين و المسلمين، سلام عليكم، أما بعد، فإنّ اللّه حليم ذو أناة، لا يعجّل بالعقوبة قبل البيّنة، و لا يأخذ المذنب عند أوّل وهلة، و لكنّه يقبل التوبة و يستديم الأناة و يرضى بالإنابة، ليكون أعظم للحجّة و أبلغ في المعذرة.
و قد كان من شقاق جلّكم أيها الناس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه، فعفوت عن مجرمكم، و رفعت السيف عن مدبركم، و قبلت من مقبلكم، و أخذت بيعتكم، فإن تفوا ببيعتي و تقبلوا نصيحتي و تستقيموا على طاعتي، أعمل فيكم بالكتاب و السنّة و قصد الحق، و أقم فيكم سبيل الهدى!فو اللّه ما أعلم أنّ واليا بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله «أعلم» بذلك منّي و لا «أعمل» !أقول قولي هذا صادقا، غير ذام لمن مضى و لا منتقصا لأعمالهم.
فإنّ خطت بكم الأهواء المردية و سفه الرأي الجائر إلى منابذتي تريدون خلافي، فها أنا ذا قرّبت جيادي و رحّلت ركابي، و ايم اللّه لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعنّ بكم وقعة لا يكون «يوم الجمل» عندها إلاّ كلعقة لاعق، و إنّي لظانّ أن لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا إن شاء اللّه. و قد قدّمت هذا الكتاب حجّة عليكم، و لن أكتب إليكم من بعده كتابا إن أنتم استغششتم نصيحتي و نابذتم رسولي، حتّى أكون أنا الشاخص نحوكم إن شاء اللّه!و السلام. فدفعه إليه و قال له: اقرأه عليهم.