موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - بيعة الحسن عليه السّلام بالحرمين
فقال لهم: إنّما مثلكم مثل الذين وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَ إِذََا خَلَوْا إِلىََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [١] قوموا فبايعوا. قالوا: أ ليس قد هلك أمير المؤمنين رحمة اللّه عليه فلمن نبايع رحمك اللّه!و لا ندري ما صنع الناس بعده. قال: و ما عسى أن يصنعوا إلاّ أن يبايعوا الحسن بن علي، قوموا فبايعوا. فبايعوه للحسن عليه السّلام.
فخرج منها إلى المدينة، و كان أهل المدينة بعد خروج أبي أيوب الأنصاري منها قد اصطلحوا على أبي هريرة الدوسي للصلاة بهم، و لكنه لما بلغه توجّه جارية إلى المدينة توارى خوفا منه!و دخل جارية و لعلّه بلغته شماتة عائشة بقتل الإمام عليه السّلام فصعد منبرها فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر رسول اللّه فصلّى عليه ثمّ قال لهم:
أيّها الناس، إنّ عليا رحمه اللّه-يوم ولد و يوم توفّاه اللّه و يوم يبعث حيا-كان عبدا من عباد اللّه الصالحين، عاش بقدر و مات بأجل، فلا يهنأ الشامتين هلاك سيد المسلمين و أفضل المهاجرين، و ابن عمّ النبي صلّى اللّه عليه و آله. أما و الذي لا إله إلاّ هو لو أعلم الشامت منكم لتقرّبت إلى اللّه عزّ و جل بسفك دمه و تعجيله إلى النار!ثمّ قال لهم:
قوموا فبايعوا للحسن بن علي. ثمّ أقام يومه ذلك يبايعه الناس. ثمّ غدا منها منصرفا إلى الكوفة، و إذ لم يعيّن لهم أحدا عاد أبو هريرة يصلّي بهم!
و أخذ بسر من اليمامة طريق السماوة و منها إلى الشام و قد قتل في غارته هذه ثلاثين ألفا [٢] .
و أقبل جارية إلى الكوفة حتّى دخل على الحسن عليه السّلام فعزّاه بأبيه و بايعه ثمّ قال له: يرحمك اللّه سر بنا إلى عدوّك قبل أن يسار إليك!فقال له: لو كان الناس كلّهم مثلك سرت بهم [٣] .
[١] البقرة: ١٤.
[٢] الغارات ٢: ٦٣٨-٦٤٠.
[٣] المصدر السابق ٢: ٦٤٣.