موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - مقتل ابن بديل الخزاعي
و كان عبد اللّه بن عامر بن كريز واقفا مع معاوية، و كان من قبل صديقا لابن بديل، و خاف أن يمثّل به معاوية فألقى عمامته عليه، فأعطاه معاوية عهدا أن لا يمثّل به فرفع عمامته عن وجه ابن بديل، فنظر إليه معاوية و قال: هذا كبش القوم و ربّ الكعبة... مع أن نساء خزاعة لو قدرت على أن تقاتلني لفعلت فضلا عن رجالها [١] .
و لما استلحم ابن بديل و أصحابه القرّاء المائة من الميمنة، تقدّم زياد بن النضر الحارثي الهمداني فرفع رايته لأهل الميمنة و اجتمع إليه جمع منهم فقاتل بهم حتّى صرع و حمل، فلما صرع زياد رفع يزيد بن قيس الهمداني رايته لهم و اجتمع إليه جمع منهم فقاتل بهم حتى صرع و حمل [٢] .
و كأنّه لإنقاذ أولئك القرّاء مع الخزاعي أمر الإمام سهل بن حنيف الأنصاري بمن معه من أهل المدينة أن يستقدموا لإنقاذهم، فاستقدموا، و لكن استقبلتهم من أهل الشام جموع في خيل عظيم حملوا عليهم فألحقوهم بميمنة الإمام المنكشفة [٣] .
و كان من الميمنة ثمانمائة من شباب همدان، و كانت رايتهم مع أبناء شريح الستة، كلما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر، حتى قتل هؤلاء الإخوة الستة جميعا، ثمّ أخذ الراية الإخوة الثلاثة أبناء زيد فقتل هؤلاء الإخوة الثلاثة جميعا، ثمّ أخذ الراية ابنا بشر فقتلا، ثمّ أخذ الراية أبو القلوص فأراد أن يستقبل أو يستقتل فقال له بعضهم:
لقد قتل أشراف قومك حولها فلا تقتل نفسك و لا من بقي ممّن معك، فانصرفوا آخر الناس و قد صبروا حتى أصيب مائة و ثمانون رجلا منهم، و انصرفوا و هم يقولون:
ليت لنا عديدا من العرب يحالفوننا ثمّ نستقدم فلا ننصرف حتّى نقتل أو نظهر [٤] .
[١] وقعة صفين: ٢٤٥-٢٤٧، و في مروج الذهب ٢: ٣٨٧-٣٨٨.
[٢] وقعة صفين: ٢٥٣-٢٥٤.
[٣] وقعة صفين: ٢٤٨.
[٤] وقعة صفين: ٢٥٢-٢٥٣.