موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٠ - و أخوه عقيل عنده ثمّ عند عدوّه
فأراد معاوية أن يخفّف عنهم فقال له: أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد! فقال له: تعرف حمامة؟!ثمّ قام و رحل. فدعا معاوية بنسّابين من عرب الشام و سألهم عن حمامة فأقسما عليه أن لا يسألهما عنها!فأبى و أصرّ و هدّدهما و آمنهما فقالا: هي الجدة السابعة لأبي سفيان، و كان لها بيت تؤتى فيه [١] !
و الظاهر أنّ حضور عقيل في الشام كان بعد رحيل ابن العاص منها إلى مصر، و لعلّه كان زائرا لمعاوية يوما بعد ورود عقيل، فلمّا دخل عليهما عقيل قال معاوية لابن العاص: لأضحكنّك من عقيل، فلمّا سلّم عقيل أجابه معاوية: مرحبا برجل عمّه أبو لهب!فقال عقيل: أهلا برجل عمته حمّالة الحطب. و هي أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب عمّة معاوية-فقال معاوية: يا أبا يزيد، ما ظنّك بأبي لهب؟قال: يا معاوية، إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمّتك حمّالة الحطب!أ فناكح في النار خير أم منكوح؟قال: و اللّه كلاهما شرّ سواء.
و قال له الوليد بن عقبة: يا أبا يزيد غلبك أخوك على الثروة؟!قال: نعم و سبقني و إيّاك إلى الجنّة!فغضب الوليد و قال: و اللّه لو أنّ أهل الأرض اشتركوا في قتل عثمان لارهقوا صعودا!و إنّ أخاك لأشدّ هذه الأمّة عذابا!أما و اللّه إنّ شدقيه لمضمومان من دم عثمان!فقال له عقيل: صه!و اللّه إنّا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة بن أبي معيط!و ما أنت و قريش؟!و اللّه ما أنت فينا إلاّ كنطيح التيس [٢] !
[١] أمالي الطوسي: ٧٢٣، الحديث ١٥٢٥ م ٤٣ بسنده عن الصادق عليه السّلام، و مرّ مثله في عدم منع الإمام له عن السفر إلى الشام عن مناقب الحلبي عن جمل أنساب الأشراف، و كذا في ترجمته في أسد الغابة، كما في ترجمته في قاموس الرجال ٧: ٢٢٦ برقم ٤٩٢٨. و نقل الثقفي مثل ذيل الخبر بسند آخر.
[٢] الغارات ٢: ٥٥١-٥٥٣.
غ