موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - فجر مقتل الإمام عليه السّلام
و قبل مقتل الإمام بليلتين فجرا ناوله ابن ملجم كتابا ملفوفا فتحه الإمام ليقرأه فلم يستبنه للظلمة، فلمّا صلّى فتحه فإذا فيه: أدعوك إلى التوبة من الشرك!أو أنابذك على سواء أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي كَيْدَ اَلْخََائِنِينَ [١] فسأل عن صاحبها فلم يجبه أحد، فقال: عليه لعنة اللّه!و بصق فيه و محا الآية ثمّ رمى بالصحيفة [٢] .
فجر مقتل الإمام عليه السّلام:
مكث الثلاثة أيّاما حتّى كانت ليلة الأربعاء [٣] أو ليلة الجمعة [٤] التاسع عشر من شهر رمضان [٥] فقال المرادي لقطام: هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيّ و واعداني أن يقتل كلّ واحد منّا صاحبه الذي يتوجّه إليه [٦] !و كانت قد أعدّت لثلاثتهم ثلاث قطع من الحرير فأخرجتها و ألقتها إليهم ليعصّبوا صدورهم، تقوية و تشجيعا كما كان يقال، فتعصّبوا بها، و تقلّدوا سيوفهم.
[١] يوسف: ٥٢.
[٢] مقتل الإمام لابن أبي الدنيا: ٣٣٠ عن الكلبي عن النخعي عن ابن ميثم التمار عن أبيه ظ، عملا بظاهر لفظ الآية ٥٨ من الأنفال: وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيََانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىََ سَوََاءٍ و كأنّه كان يرى أنّه قد أنذره بهذا فلا يكون قتله غيلة و فتكا و غدرا و خيانة محرّمة في الشريعة؛ لأنّه قد أنذر و من أنذر فقد أعذر!كما قالوا!
[٣] الإرشاد ١: ١٩.
[٤] الطبري ٥: ١٤٥، و مقاتل الطالبيين: ٢٠ عن أبي مخنف.
[٥] مقاتل الطالبيين: ٢٠ عن أبي مخنف، و ما اختاره و اختاره المفيد في الإرشاد ١: ١٩.
[٦] مقاتل الطالبيين: ٢٠، و ذلك يعني أنّه كان أخبرهم عن المؤامرة و لم يخبرهم عن موعدها إلاّ الليلة!