موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - خطبة الحسن عليه السّلام في وفاة أبيه
خطبة الحسن عليه السّلام في وفاة أبيه:
روى ابن أبي الدنيا عن الشعبي: أن صلاة الفجر يوم وفاة الإمام عليه السّلام صلاّها الحسن عليه السّلام [١] و رقى المنبر بعد الصلاة في ثياب سود [٢] فقام و قال:
الحمد للّه حمدا كثيرا على ما أحببنا و كرهنا، إنا للّه و إنا إليه راجعون، و الحمد للّه رب العالمين، و إني أحتسب عند اللّه مصابي بأفضل الآباء بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ اعلمنّ-يا معشر من حضر-: أنّه قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه أحد كان قبله، و لم يخلّف بعده مثله، و هو علي حبيب رسول اللّه و أخوه صلّى اللّه عليه و آله، فنحتسب عند اللّه ما دخل علينا «أهل البيت» خاصّة، و ما دخل على جميع أمّة محمّد عامّة، فو اللّه لا أقول اليوم إلاّ حقّا: لقد دخلت مصيبته على جميع العباد و البلاد، و الشجر و الدوابّ!فنسأل اللّه البرّ الرحيم أن يرحم وجهه، و أن يعذّب قاتله، و أن يحسن علينا الخلافة من بعده [٣] .
أما و اللّه لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن، و رفع فيها عيسى بن مريم، و فيها قتل يوشع بن نون فتى موسى عليهم السّلام [٤] .
لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون (و لقد) كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليدفع الراية إليه فيمضي و جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فما يبرح حتّى يفتح اللّه عزّ و جل عليه، و ما ترك صفراء و لا بيضاء
[١] مقتل الإمام لابن أبي الدنيا: ٩٣، الحديث ٨٧.
[٢] المصدر السابق: ٩٥، الحديث ٨٩ عن عاصم بن أبي النجود الكوفي الاصفهاني، القارئ المعروف. و في عمامة سوداء، بلا ذكر الثياب عن مسند أحمد ١: ١٩٩، و كشف الأستار للبزّار: ٢٥٠ في حاشية مقتل الإمام: ٩٤، الحديث ٨٨، و خصائص النسائي: ٦.
[٣] المصدر السابق: ٩٣-٩٤، الحديث ٨٧ عن الشعبي.
[٤] المصدر السابق: ٩٤-٩٥، الحديث ٨٨.