موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٤ - و خطبتاه قبل البيعة له و بعدها
و خطبتاه قبل البيعة له و بعدها:
و روى الصدوق، عن ابن عقدة، عن عوانة بن الحكم بسنده قال: لما قام الناس ليبايعوا الحسن عليه السّلام قام فخطبهم فقال: «الحمد للّه على ما قضى من أمر، و خصّ من فضل و عمّ من أمر، و جلّل من عافية، حمدا يتمّ به علينا نعمه، و نستوجب به رضوانه. إن الدنيا دار بلاء و فتنة، و كل ما فيها إلى زوال، و قد نبّأنا اللّه عنها كيما نعتبر، فقدّم إلينا الوعيد كي لا تكون لنا حجة بعد الإنذار، فازهدوا فيما يفنى و ارغبوا فيما يبقى، و خافوا اللّه في السرّ و العلانية.
إنّ عليّا عليه السّلام في المحيا و الممات و المبعث عاش بقدر و مات بأجل.
و إني أبايعكم على أن تسالموا من سالمت و تحاربوا من حاربت» فبايعوه على ذلك [١] .
و كان أول من بايعه قيس بن سعد الأنصاري قام إليه و قال له: ابسط يدك ابايعك على كتاب اللّه و سنة نبيّه و قتال المحلّين!فقال الحسن عليه السّلام: على كتاب اللّه و سنّة نبيّه، فإن ذلك يأتي على كلّ شرط. فسكت قيس و بايعه [٢] .
ق-فقال لهم: توفّى أمير المؤمنين برّا تقيا و عدلا مرضيا أحيا سنة ابن عمه و نبيّه و قضى بالحقّ في أمّته، و قد ترك خلفا رضيا مباركا حليما، فإن كرهتم فليس أحد على أحد!و إن أحببتم خرج إليكم (؟) فتبايعوه. فقالوا: يخرج عزيزا مطاعا!فخرج الحسن و خطبهم فبايعوه!
و نرى هذا موضوعا على مذهب الإمامة بالاختيار، في مقابل الخبر السابق عنه بالوصاية.
[١] التوحيد: ٣٨٧.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ١٥٨ مرسلا. و أسند البلاذري عن عوانة بن الحكم و الكلبي عن أبي مخنف بسنده قال: قام قيس فخطب فوصف فضل علي و سابقته و قرابته، و الذي-