موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٣ - خبر بسر عند الأمير عليه السّلام
بسر على مختلف مخاليف اليمن و العدّة التي معه. فصعد الإمام المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد، أيّها الناس، فإنّ أوّل فرقتكم و بدء نقصكم: ذهاب اولي النهى و أهل الرأي منكم، الذين كانوا يلقون فيصدقون، و يقولون فيعدلون، و يدعون فيجيبون، و أنا-و اللّه-قد دعوتكم عودا و بدءا، و سرّا و جهارا، و ليلا و نهارا، و بالغدوّ و الآصال، فما يزيدكم دعائي إلاّ فرارا و إدبارا!أما تنفعكم العظة، و الدعاء إلى الهدى و الحكمة.
و إنّي لعالم بما يصلحكم و يقيم أودكم، و لكنّي-و اللّه-لا اصلحكم بإفساد نفسي، و لكن أمهلوني قليلا فكأنّكم-و اللّه-بامرئ قد جاءكم يحرمكم و يعذّبكم! فيعذّبه اللّه كما يعذّبكم به.
إنّ من ذلّ المسلمين و هلاك الدين: أنّ ابن أبي سفيان يدعو الأراذل و الأشرار فيجاب، و أدعوكم-و أنتم الأفضلون الأخيار-فتراوغون و تدافعون!ما هذا بفعل المتّقين.
إنّ بسر بن أبي أرطاة وجّه إلى الحجاز، و ما بسر؟!لعنه اللّه!لينتدب إليه منكم عصابة حتى تردّوه عن شنّته (غارته) فإنّما خرج في (ألف) و ستّمائة أو ما يزيدون، ثمّ سكت. و سكتوا!فقال: ما لكم أ مخرسون أنتم لا تتكلّمون؟!
فقام من الأزد أبو بردة بن عوف فقال له: يا أمير المؤمنين، إن سرت سرنا معك!
فقال: اللهم!ما لكم!لا سدّدتم لمقال الرشد!أ في مثل هذا ينبغي لي أن أخرج؟!إنّما يخرج في مثل هذا رجل ترضون به من فرسانكم و شجعانكم، و لا ينبغي لي أن أدع الجند و المصر و بيت المال و جباية الأرض، و القضاء بين المسلمين، و النظر في حقوق الناس، ثمّ أخرج في كتيبة أتبع اخرى في الفلوات و شعب الجبال! هذا-و اللّه-الرأي السوء!