موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - و بدأ امتراء القرّاء
فقال لهم الإمام عليه السّلام: أهلا و مرحبا!هذا هو الفقه في الدين و العلم بالسنّة!من لم يرض بهذا فهو جائر خائن [١] !
و كان من الصحابة في الكوفة حنظلة بن الربيع التميمي الكاتب، كتب للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله مرّة فسمّي الكاتب، و كان يكاتب معاوية من الكوفة، فاجتمع هو و عبد اللّه بن المعتّم العبسي (الغطفاني) مع جمع كثير من غطفان و بني تميم فدخلوا على علي عليه السّلام، فوقف التميميّ و قال:
يا أمير المؤمنين؛ إنا رأينا رأيا فلا تردّه علينا، و مشينا إليك بنصيحة فاقبلها منّا!فإنّا نظرنا لك و لمن معك!لا تعجل إلى قتال أهل الشام؛ فإني-و اللّه- ما أدري و لا تدري إذا التقيتم لمن تكون الغلبة و على من تكون الدّبرة!فأقم و كاتب هذا الرجل.
ثمّ قام ابن المعتّم فتكلّم بمثله. فحمد الإمام اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم:
أما بعد؛ فإن اللّه وارث العباد و البلاد، و ربّ السماوات السبع و الأرضين السبع و إليه ترجعون، يؤتي الملك من يشاء و ينزعه ممّن يشاء و يعزّ من يشاء و يذلّ من يشاء!أما الدّبرة فإنها على العاصين ظفروا أو ظفر بهم!و ايم اللّه إني لأسمع كلام قوم ما أراهم يريدون أن يعرفوا معروفا و لا ينكروا منكرا!
و كان مالك بن حبيب التميمي اليربوعي صاحب شرطة الإمام حاضرا فقال له:
يا أمير المؤمنين؛ لقد بلغني أن حنظلة هذا يكاتب معاوية!فادفعه إلينا نحبسه حتّى تنقضي غزاتك و تنصرف؟!
فأخذا يقولان: هذا جزاء من نظر لكم و أشار عليكم بالرأي فيما بينكم و بين عدوّكم!
[١] وقعة صفين: ١١٥، فهذه هي البوادر الأولى لنشأة الخوارج عليه فيما بعد.