موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - و خبر الإمام في الشام
و إذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم فليكن معسكركم قبال الأشراف (المرتفعة) أو سفوح الجبال أو أثناء الأنهار، كي ما يكون ذلك لكم ردءا و تكون مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين.
و اجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال و بأعالي الأشراف و مناكب الهضاب، يرون لكم، لئلاّ يأتيكم عدوّ من مكان مخافة أو أمن.
و إيّاكم و التفرّق فإذا نزلتم فانزلوا جميعا و إذا رحلتم فارحلوا جميعا، و إذا غشيكم ليل فنزلتم فحفّوا عسكركم بالرماح و الأترسة، و رماتكم يتلون ترستكم و رماحكم، و ما أقمتم فكذلك فافعلوا، كي لا تصاب لكم غفلة، و لا تلقى منكم غرّة، فما قوم حفوا عسكرهم برماحهم و ترستهم في ليل أو نهار إلاّ كانوا كأنهم في حصون.
و احرسا عسكركما بأنفسكما، و إياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا، إلاّ غرارا أو مضمضة!ثمّ ليكن ذلك شأنكما و دأبكما حتى تنتهيا إلى عدوّكما.
و ليكن كل يوم عندي خبركما و رسول من قبلكما، فإني-و لا شيء إلاّ ما شاء اللّه-حثيث السير في آثاركما. و عليكما بالتوئدة و إياكم و العجلة، إلاّ أن تمكنكم فرصة، و ذلك بعد الإعذار و الحجّة، و إيّاكما أن تقاتلا حتّى أقدم عليكما، إلاّ أن تبدءا أو يأتيكما أمري إن شاء اللّه، و السلام» [١] .
و خبر الإمام في الشام:
و لما انتهى الإمام عليه السّلام إلى النخيلة، بلغ خبر معسكره بها إلى معاوية بالشام، فخطبهم و قال لهم: يا أهل الشام، قد كنتم تكذّبوني في عليّ!و قد استبان لكم أمره، و اللّه ما قتل خليفتكم غيره هو ألبّ الناس عليه و أمر بقتله ثمّ آوى قتلته، و هم اليوم
[١] وقعة صفين: ١٢١-١٢٥.