موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - مصير زياد بالبصرة
ثمّ يضرب بعضنا بعضا ليكون معاوية أميرا و تكون له أنت وزيرا!و نعدل بهذا الأمر عن عليّ؟و اللّه ليوم من أيّام علي مع النبي صلّى اللّه عليه و آله خير من بلاء معاوية و آل معاوية لو بقوا في الدنيا ما الدنيا باقية!
فقام عبد اللّه بن خازم السلمي و كان رجلا أسود من غربان العرب و التفت إلى الضحّاك الهلالي و قال له:
اسكت!فلست بأهل أن تتكلّم في أمر العامّة!فأجابه الضحّاك:
يا ابن السوداء!و اللّه لا يعزّ من نصرت و لا يذلّ من خذلت!و تشاتما [١] .
و كان عباس بن صحار العبدي عثمانيّا على خلاف قومه عبد القيس، فقام إلى ابن الحضرمي و قال له: إي و الذي له أسعى و إيّاه أخشى لننصرنّك بأسيافنا و أيدينا.
و قام المثنّى بن مخرمة العبدي إليه و قال له: لا و الذي لا إله إلاّ هو لئن لم ترجع إلى مكانك الذي أقبلت منه لنأخذنّك بأسيافنا و أيدينا و نبالنا و أسنّة رماحنا!أ نحن ندع ابن عمّ نبيّنا و سيد المسلمين، و ندخل في طاعة حزب من الأحزاب طاغ؟! و اللّه لا يكون ذلك أبدا حتى تسير كتيبة إلى كتيبة و نفلّق إلهام بالسيوف!
و مع ذلك أقبل الناس على ابن الحضرمي و كثر أتباعه [٢] .
مصير زياد بالبصرة:
كان ابن عباس قد استخلف زياد بن عبيد الثقفي (ابن أبيه) و رحل إلى علي عليه السّلام بالكوفة ليعزّيه عن مقتل محمّد بن أبي بكر، فلمّا أقبل الناس على
[١] الغارات ٢: ٣٧٨ و ٣٧٤-٣٨١ و ٣٨٢-٣٨٥.
[٢] الغارات ٢: ٣٨٧-٣٨٩.