موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - وصاياه بلفظه عليه السّلام
ودّعتكم وداع مرصد للتلاقي!غدا ترون أيامي، و يكشف اللّه عن سرائري، و تعرفوني بعد خلوّ مكاني و قيام غيري مقامي!
إن أبق فأنا وليّ دمي، و إن أفن فالفناء ميعادي، فإن أعف فالعفو لي قربة، و لكم حسنة، فاعفوا و اصفحوا أَ لاََ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَكُمْ [١] ؟
فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة: أن يكون عمره عليه حجّة، أو تؤدّيه أيامه إلى شقوة!
جعلنا اللّه و إياكم ممن لا يقصّر به عن طاعة اللّه رغبة، أو تحلّ به بعد الموت نقمة!فإنما نحن له و به، ثمّ أقبل على الحسن عليه السّلام فقال له: يا بني، ضربة مكان ضربة، و لا تأثم!
يا بني، إذا أنا متّ فاقتل ابن ملجم، ثمّ احفر له في الكناسة ثمّ ارم به فيه، فإنّه من أودية جهنم [٢] !
و لعلّه لم يحضر هذا المحضر صاحبه صعصعة بن صوحان العبدي ثمّ منع من الدخول إليه إلاّ بإذن، فحضر صعصعة و استأذن فلم يؤذن له، فقال للآذن عليه: قل له: يا أمير المؤمنين، يرحمك اللّه حيّا و ميّتا فو اللّه لقد كنت بذات اللّه عليما، فكان اللّه في صدرك عظيما، فدخل الآذن إلى الإمام و أبلغه مقال صعصعة فقال له الإمام:
قل له: و أنت يرحمك اللّه، فلقد كنت خفيف المئونة كثير المعونة [٣] .
[١] النور: ٢٢.
[٢] أصول الكافي ١: ٢٩٩ الحديث ٦ و ٧ عن العقيلي و وصف هذا موضع قبر ابن ملجم على باب طاق المحامل موضع بائعي رءوس الأغنام و أصحاب الشّواء كما في الكافي. و ذكر الخبر في نهج البلاغة الخطبة ١٤٩، و مصادرها في المعجم المفهرس: ١٣٨٨ و الكتاب ٢٣، و مصادرها في: ١٣٩٥ و هما واحد.
[٣] مقاتل الطالبيين: ٢٢-٢٣ عن أبي مخنف. هذا و قد روى الكشيّ بسنده عن-