موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٨ - وفود البصرة في عهد سمرة
و أطول ما بأيدينا من الأخبار عن أقوال الرجال بمحضر وفد البصرة كتاب «تاريخ الخلفاء» للدينوري المعروف بالإمامة و السياسة، فيما فيها من التصريح بكونها على عهد الحسن عليه السّلام أي في عام (٤٩ هـ) ، و اختصر أخباره المسعودي في «مروج الذهب» و أرّخ الوفد بسنة (٥٩ هـ) و حذف منها التصريح بكونها في عهد الحسن عليه السّلام، و الراجح هو الأول، و نختار اختصار المسعودي، قال:
و في سنة تسع[و أربعين]وفد على معاوية وفد الأمصار من العراق و غيرها، و منهم الأحنف بن قيس التميمي السعدي في آخرين من وجوه الناس.
و كان الضحاك بن قيس الفهري القرشي أمير شرطة معاوية، ففاتحه معاوية بتوليته عهده ليزيد و قال له: إني جالس من غد للناس فأتكلم بما شاء اللّه!فإذا فرغت من كلامي فقم و قل في يزيد ما يحقّ له عليك!و ادع الناس إلى بيعته، و قد أمرت عبد الرحمن بن عثمان الثقفي، و عبد اللّه بن عضاة الأشعري، و ثور بن معن السلمي: أن يصدّقوك في كلامك!و أن يجيبوك إلى دعوتك!
و لما كان الغد قعد معاوية و أدخلوا عليه، فخطبهم فأعلمهم بما رأى من حسن رعاية ابنه يزيد و هديه!و أن ذلك دعاه إلى أن يولّيه عهده!فقام الضحاك فأجابه إلى ذلك و حضّ الناس على البيعة ليزيد و قال لمعاوية: اعزم على ما أردت!فقام عبد الرحمن الثقفي ثمّ عبد اللّه بن عضاة الأشعري ثمّ ثور بن معن السلمي فصدّقوهما، و الأحنف و وفده حضور سكوت، فقال معاوية: أين الأحنف بن قيس؟فقام الأحنف فقال: إنّ الناس قد أمسوا في منكر زمان قد سلف، و معروف زمان يؤتنف، و يزيد حبيب قريب، فإن تولّه عهدك فعن غير كبر مفن، أو مرض مضن، و قد حلبت الدهور و جرّبت الأمور، فاعرف من تسند إليه عهدك و من تولّيه الأمر بعدك، و اعص رأي من يأمرك و لا يقدّر لك، و يشير عليك و لا ينظر لك [١]
[١] مروج الذهب ٣: ٢٧-٢٨.