موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - و سار الإمام إلى المدائن
حيث أقبل معاوية من جسر منبج إلى الاخنونية في عشرة أيام في ستين ألفا، و قد استخلف على الشام الضحاك بن قيس الفهري. و نزل معاوية بإزاء عسكر الكوفة، و معه القصاص يقصّون عند وقت كلّ صلاة يحضّون أهل الشام. و قدّم معاوية بسر بن أبي أرطاة إلى أهل الكوفة فتناوشوا بلا قتال و لا جراح ثمّ تحاجزوا [١] .
و روى أبو الفرج قال: وافى معاوية حتّى نزل بجوار قرية الحيوضية قرب مسكن، فأقبل ابن العباس حتّى نزل بإزائه. فلما كان الغد وجّه معاوية بخيله إليه، فخرج ابن العباس إليهم بمن معه، حتّى ردّهم إلى معسكرهم [٢] .
هذا كلّ ما بأيدينا عن توجيه الجنود، و قد مرّ خبر نوف البكالي: أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان قد قدّم لمسير الشام عبيد اللّه بن العباس هذا بعشرة آلاف، و لقيس بن سعد بعشرة آلاف، و لأبي أيوب الأنصاري بعشرة آلاف، و للحسين عليه السّلام بعشرة آلاف، و لم يذكروا هذه المرّة، إلاّ قيس بن سعد مع ابن العباس معاونا و مشاورا فقط!
و سار الإمام إلى المدائن:
قال المفيد: و تحرّك الحسن عليه السّلام و سار فمرّ بحمّام عمر ثمّ دير كعب حتّى نزل ساباط [٣] المدائن دون القنطرة إليها على دجلة و بات هناك، و بيّت عليه السّلام أن يمتحن أصحابه و يستبرئ أحوالهم في الطاعة له، ليتميّز بذلك أولياءه من أعدائه، فيكون بذلك على بصيرة في لقاء أهل الشام و معاوية. فلما أصبح أمر أن ينادى في الناس بالصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلّى بهم ثمّ خطبهم فقال:
[١] تاريخ بغداد ١: ٢٠٨، و انظر أنساب الأشراف ٣: ٣٦ في الحاشية.
[٢] مقاتل الطالبيين: ٤١-٤٢.
[٣] معرّب عن الفارسية: شاهآباد: معمورة الملك.