موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٦ - و عند الخروج من النخيلة
و قد أمّرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصاري، و لم آلكم و لا نفسي، فإياكم و التخلّف و التربّص، فإني قد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعي و أمرته ألاّ يترك متخلّفا إلاّ ألحقه بكم عاجلا إن شاء اللّه.
فقام إليه معقل بن قيس الرياحي التميمي و قال له: يا أمير المؤمنين، و اللّه لا يتخلّف عنك إلاّ ظنين (متهم) و لا يتربّص بك إلاّ منافق!فأمر مالك بن حبيب أن يضرب أعناق المتخلّفين!
فقال علي عليه السّلام: لقد أمرته بأمري و ليس مقصّرا فيه إن شاء اللّه.
ثمّ دعا بدابّته فجيء إليه بها، فلما وضع رجله في ركابها قال: بسم اللّه، و لما جلس على ظهرها قرأ: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ*`وَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ [١] ثمّ قرأ دعاء النبي صلّى اللّه عليه و آله: «اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر و كآبة المنقلب و الحيرة بعد اليقين، و سوء المنظر في الأهل و المال و الولد. اللهم أنت الصاحب في السفر و الخليفة في الأهل» . ثمّ قال: و لا يجمعهما غيرك فإن المستخلف لا يكون مستصحبا و المستصحب لا يكون مستخلفا.
فتقدم إليه مالك بن حبيب و أخذ بعنان دابّته و قال له: يا أمير المؤمنين، أ تخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد و القتال و تخلّفني في حشر الرجال؟
فقال عليه السّلام: أنت هاهنا أعظم غناء منك عنهم عمّا لو كنت معهم، و هم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلاّ كنت شريكهم فيه!فقال: سمعا و طاعة يا أمير المؤمنين.
ثمّ خرج حتّى قطع النهر (و زالت الشمس) فأمر مناديه فنادى بالصلاة، فتقدم فصلى الظهر ركعتين، ثمّ أقبل على الناس و قال لهم: أيها الناس، ألا من كان مقيما أو مشيّعا فليتمّ الصلاة، فإنا قوم على سفر، و من صحبنا فلا يصم المفروض، و الصلاة المفروضة ركعتان.
[١] سورة الزخرف: ١٣-١٤.