موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - و بدأ امتراء القرّاء
فقال لهما علي عليه السّلام: اللّه بيني و بينكم و إليه أكلكم و به استظهر عليكم، اذهبوا حيث شئتم!
و قال لحنظلة: يا حنظلة؛ أ عليّ (أنت) أم لي؟قال: لا لك و لا عليك!قال:
فما تريد أن تفعل؟قال: أشخص إلى الرّها [١] أصمد حتّى ينقضي هذا الأمر!
فقال له خيار قومه: لئن أردت ذلك لنقتلنّك!فاختلف قومه حتّى اخترطوا سيوفهم!
فقال لهم: أجّلوني أنظر في أمري!فأجّلوه، فلما أمسى خرج بثلاثة و عشرين رجلا من قومه إلى الرّها، ثمّ لحق به ابن المعتّم مع أحد عشر رجلا من قومه عبس.
و كان عريف بني تميم: بكر بن تميم فأمره علي عليه السّلام بهدم دار حنظلة فهدمها و معه شبث بن ربعي اليربوعي [٢] .
و من الأزديّين دخل أبو زبيب بن عوف على علي عليه السّلام فقال له: يا أمير المؤمنين؛ أمرتنا بالمسير إلى هذا العدوّ، و قطعنا ما بيننا و بينهم من الولاية و أظهرنا لهم العداوة، نريد بذلك ما يعلم اللّه، و في أنفسنا من ذلك ما فيها!أ فهذا الذي نحن عليه الحقّ المبين، و الذي عليه عدوّنا الحوب الكبير؟!
فأجابه الإمام عليه السّلام: أبا زبيب، أبشر؛ إنك إن قطعت منهم الولاية و أظهرت لهم العداوة كما زعمت، و مضيت معنا ناصرا لدعوتنا صحيح النيّة في نصرتنا؛ فإنّك وليّ اللّه تسيح في رضوانه و تركض في طاعته، فأبشر أبا زبيب.
و كان عمّار حاضرا فقال له: أبا زبيب، اثبت، و لا تشكّ في الأحزاب أعداء اللّه و رسوله!فرضي أبو زبيب بشهادتهما [٣] .
[١] الرّها: على حدود الموصل و الشام.
[٢] وقعة صفين: ٩٥، ٩٦.
[٣] وقعة صفين: ١٠٠، ١٠١.