موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - جواب معاوية
دمائهم بأكثر ممّا أنت لاقيه به، فادخل في السلم و الطاعة، و لا تنازع الأمر أهله و من هو أحقّ به منك، ليطفئ اللّه النائرة بذلك، و تجمع الكلمة و تصلح ذات البين، و إن أنت أبيت إلاّ التمادي في غيّك، نهدت إليك بالمسلمين فحاكمتك، حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين» و بعث بالكتاب إليه مع جندب بن عبد اللّه الأزدي [١] و الحارث بن سويد التيمي، فقدما على معاوية و سلّماه الكتاب و دعواه إلى بيعة الحسن عليه السّلام فلم يجبهما، بل كتب في جوابه [٢] .
جواب معاوية:
«من عبد اللّه (معاوية) أمير المؤمنين (!) إلى الحسن بن علي. سلام عليك، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو. أما بعد، فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الفضل، و هو أحقّ الأولين و الآخرين بالفضل كلّه قديمه و حديثه و صغيره و كبيره، فقد و اللّه بلّغ فأدّى، و نصح و هدى، حتّى أنقذ اللّه به من التهلكة، و أنار به من العمى و هدى به من الضلالة، فجزاه اللّه أفضل ما جزى نبيّا عن أمّته، و صلوات اللّه عليه يوم ولد و يوم قبض و يوم يبعث حيا.
و ذكرت وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و تنازع المسلمين من بعده، فرأيتك صرّحت بتهمة أبي بكر الصديق و عمر الفاروق و أبي عبيدة الأمين و حواريّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله [٣] و صلحاء المهاجرين و الأنصار!فكرهت ذلك لك!فإنك امرؤ عندنا و عند الناس غير ظنين!و لا المسيء و لا اللئيم!و أنا أحب لك القول السديد و الذكر الجميل.
[١] مقاتل الطالبيين: ٣٤-٣٦ عن أبي مخنف عن جندب الأزدي، و هو أكمل نقل.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ٢٤-٢٥ عن المدائني.
[٣] هذه من البوادر الأولى لإشهار هؤلاء الثلاثة بهذه الألقاب و التأكيد عليها.