موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٧ - بسر في الطائف
و كان سعيد بن العاص الأموي والي عثمان على الكوفة قعد عن علي و معاوية و لم يشترك في الطلب بدم عثمان، و لذلك كان بسر يطلبه فلم يجده، فأقام أيّاما و كان أهل مكة لمّا خرج منها قثم بن العباس قد تراضوا بشيبة بن عثمان العبدري صاحب مفاتيح الكعبة، فأقرّه بسر على ذلك، ثمّ خطبهم فقال لهم: إنّي قد صفحت عنكم! فإيّاكم و الخلاف!فو اللّه لئن فعلتم لأقصدنّ منكم إلى التي تبير الأصل!و تحرب المال!و تخرّب الديار!ثمّ خرج نحو الطائف [١] فلمّا جاوز مكة رجع قثم بن العباس إلى مكة فغلب عليها [٢] .
بسر في الطائف:
مرّ في الخبر أنّ المغيرة بن شعبة الثقفي كان في أوائل قوافل مكة إلى البصرة لحرب الجمل، و لكنّه بدا له فعاد عنهم، و لم يحضر مع معاوية في صفين و إنّما ذكر حضوره في تحكّم الحكمين في دومة الجندل، و يبدو أنّه عاد من دومة الجندل إلى جنادل قومه في الطائف. حتّى بلغه أنّ بسرا توجّه نحوهم فأراد أن يسجّل اسمه مع المؤيّدين له فكتب إليه: أمّا بعد، فقد بلغني مسيرك إلى الحجاز و نزولك مكة، و شدّتك على المريب و عفوك عن المسيء، و إكرامك لأولي النهى!فحمدت رأيك في ذلك!فدم على صالح ما أنت عليه، فإنّ اللّه لن يزيد بالخير أهله إلاّ خيرا، جعلنا اللّه و إيّاك من الآمرين بالمعروف و القاصدين إلى الحقّ و الذاكرين اللّه كثيرا!
و خرج بسر إلى الطائف فاستقبله المغيرة فقال له بسر: يا مغيرة!إنّي اريد أن استعرض قومك!أي للقتل!فقال المغيرة: أعيذك باللّه من ذلك، إنّه لم يزل يبلغنا منذ خرجت شدّتك على عدوّ أمير المؤمنين عثمان!فكنت بذلك محمود الرأي،
[١] الغارات ٢: ٦٠٨-٦٠٩ عن عوانة عن الكلبي.
[٢] الغارات ٢: ٦٢١.
غ