موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - كتابه للناس فيما ضاع من حقّه
و عمّار المساجد بتلاوة القرآن، أ فلا تسخطون و تهتمّون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم، و الأشرار الأراذل منكم؟
فاسمعوا-هداكم اللّه-قولي إذا قلت، و أطيعوا أمري إذا أمرت، فو اللّه لئن أطعتموني لا تغوون، و إن عصيتموني لا ترشدون!خذوا للحرب اهبتها، و أعدّوا لها عدّتها، و أجمعوا لها فقد شبّت و اوقدت نارها و علا شنارها، و تجرّد لكم فيها الفاسقون كي يعذّبوا عباد اللّه (بالغارات) و يطفئوا نور اللّه.
ألا إنّه ليس أولياء الشيطان-من أهل الطمع و الجفاء و الكبر-بأولى بالجدّ في غيّهم و ضلالهم و باطلهم، من أولياء اللّه أهل البرّ و الزهادة و الإخبات في حقّهم، و طاعة ربّهم و مناصحة إمامهم. إنّي-و اللّه-لو لقيتهم فردا و هم ملء الأرض ما باليت و لا استوحشت!و إنّي من ضلالتهم التي هم فيها و الهدى الذي نحن عليه لعلى ثقة و بيّنة و يقين و صبر!و إنّي إلى لقاء ربّي لمشتاق و لحسن ثواب ربّي لمنتظر، و لكن أسفا يعتريني و حزنا يخامرني: من أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها و فجّارها، فيتّخذوا مال اللّه دولا و عباد اللّه خولا (عبيدا) و الصالحين حربا و الفاسقين حزبا! و أيم اللّه لو لا ذلك لما أكثرت تأنيبكم، و تأليبكم و تحريضكم، و لتركتكم إذ ونيتم و أبيتم، حتى ألقاهم بنفسي متى ما حمّ لي لقاؤهم، فو اللّه إنّي لعلى الحقّ و إنّي للشهادة لمحبّ.
اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً وَ جََاهِدُوا بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١] .
و لا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف، و تبوءوا بالذلّ و العسف، و يكن نصيبكم الأخسر!
[١] التوبة: ٤١.