موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - حديث الشقشقيّة
حديث الشقشقيّة [١] :
يبدو أنّ ابن عباس في لقائه هذا بالإمام عليه السّلام خرج معه يوما إلى الرّحبة [٢] ، و كان عنده إذ ذكرت الخلافة و تقدّم من تقدّم عليه فيها، فتنفّس الصّعداء ثمّ قال:
أما و اللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة أخو تيم، و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى: ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير، فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا، و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء (مقطوعة: بلا قوّة) أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير، و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه؟فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا: أرى تراثي نهبا.
حتّى إذا مضى الأوّل لسبيله عقدها لأخي عديّ (عمر) بعده!فيا عجبا!بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته «لشدّ ما تشطّرا ضرعيها» :
«شتّان ما يومى على كورها # و يوم حيّان أخي جابر» [٣]
[١] في أقدم ما بأيدينا من مصادرنا أورد الخبر الصدوق أوّلا في ج ١ من علل الشرائع، الباب ٢٢: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السّلام مجاهدة أهل الخلاف الحديث ١٢ بطريقين، عن عكرمة عن ابن عباس نفسه ثمّ في معاني الأخبار باب معاني خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام: ٣٦٠ بالسندين نفسهما، فهو أوّل من سمّاها خطبة!و لم تكن خطبة عامّة!ثمّ عنونها الرضي في نهج البلاغة خ ٣: و من خطبة له عليه السّلام المعروفة بالشقشقية، و مصادرها في المعجم: ١٣٧٧. و رواها الطوسي في الأمالي: ٣٧٢، الحديث ١٣٢٥٤ بسندين عن الباقر عن آبائه عليهم السّلام و عن ابن عباس بلا عكرمة.
[٢] الرحبة: قرية على مرحلة (٤ فراسخ-٢٠ كم تقريبا) من الكوفة نحو القادسية. مراصد الاطلاع: ٦٠٨.
[٣] للأعشى.