موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - معاوية إلى النخيلة، و بيعة الحسنين عليهما السّلام و قيس و خطبهم
معاوية إلى النخيلة، و بيعة الحسنين عليهما السّلام و قيس و خطبهم:
تحرّك معاوية من مسكن إلى الكوفة حتّى نزل بخيله بين النخيلة و دار الرزق و معه قرّاء أهل الشام و قصّاصهم [١] و صار يوم الجمعة فاجتمعوا في النخيلة للصلاة، و تقدم معاوية بإحضار الحسنين عليهما السّلام و قيس زعيم الأنصار للبيعة له، فأحضر الحسنان عليهما السّلام.
و قد مرّ الخبر: أن قيسا لما ساومه معاوية على الصلح كتب إليه: أنه لا يلقاه إلاّ و بينه و بين معاوية الرمح و حلف على ذلك، ثمّ اشترط عليه لمن معه الأمان حتّى تخلّى عن قتاله و انصرف راجعا إلى الكوفة.
قال أبو الفرج: فلما أرسل معاوية إلى قيس يدعوه إلى البيعة و أتي به و أرادوا أن يدخلوه إليه قال لهم: إني قد حلفت أن لا ألقاه إلاّ و بيني و بينه الرمح أو السيف! و أبلغ بذلك معاوية فأمر برمح أو سيف أن يوضع بينه و بينه ليبرّ يمينه... ثمّ وضع له كرسي، و جلس معاوية على سريره [٢] .
و يظهر من خبر الكشي عن الصادق عليه السّلام أنّ هذا كان بعد أخذ البيعة من الحسنين عليهما السّلام، قال: قال (معاوية للحسن عليه السّلام) : يا حسن!قم فبايع!فقام فبايع! ثمّ قال للحسين عليه السّلام: يا حسين!قم فبايع!فقام فبايع!ثمّ (لما ادخل قيس و جلس) قال: يا قيس، قم فبايع!فالتفت (قيس) إلى الحسين عليه السّلام ينظر ما يأمره!فقال (له الحسين) : يا قيس!إنه-يعني الحسن-إمامي!قال: فنظر قيس إلى الحسن عليه السّلام فقال له: يا أبا محمد، بايعت؟
فقال له معاوية: أ ما تنتهي؟أما و اللّه إنّي... فقال له قيس: (افعل) ما شئت! أما و اللّه لو شئت لتناقضنّ!
[١] أنساب الأشراف ٣: ٤٥، الحديث ٤٩.
[٢] مقاتل الطالبيين: ٤٧.