موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - موسم الحج و الاحتجاج على الحسن عليه السّلام
و لما فرغ عبد اللّه بن خازم السلمي البصري من تعقيب زياد بن عبيد في أوائل سنة (٤٢) و عاد إلى البصرة، ضمّه ابن عامر إلى عبد الرحمن بن سمرة و وجّه به لفتوح خراسان، فاتّجه إلى بلخ و بعد حرب شديدة افتتحها، ثمّ صار إلى كابل فحاصرها ليالي حتّى توصّل إلى بوّابها، فجعل له شيئا ليفتح الباب ففتحه، فأدخل الحرب إلى المدينة حتّى طلبوا إليه الصلح، فصالحهم ابن سمرة، ثمّ خلف في خراسان ابن خازم و انصرف هو إلى البصرة [١] .
و أمر معاوية لموسم الحجّ هذه السنة (٤٢) أخاه عنبسة [٢] .
موسم الحج و الاحتجاج على الحسن عليه السّلام:
مرّ الخبر قبل قليل عن أمر معاوية للمغيرة بإلزام زعماء الشيعة في الكوفة:
سليمان بن صرد و عمرو بن الحمق الخزاعيّين مع حجر بن عدي الكندي بحضور صلاة الجماعة مع المغيرة، فلعلّ هذا و نحوه من المضايقات حملتهم على أن اجتمعوا في موسم الحجّ بعد نحو سنتين من الصلح بالحسن عليه السّلام في المدينة.
فقال له سليمان: ما ينقضي تعجّبنا من بيعتك معاوية و معك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة، كلهم يأخذ العطاء و هم على أبواب منازلهم!و معهم مثلهم من أبنائهم و أتباعهم، سوى شيعتك من أهل البصرة و الحجاز، ثمّ لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد و لا حظّا من العطية!فلو كنت-إذ فعلت ما فعلت-أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق (العراق) و المغرب (الشام) و كتبت عليه كتابا بأن الأمر لك بعده، كان الأمر علينا أيسر!و لكنّه أعطاك شيئا بينك و بينه!ثمّ لم يلبث أن قال
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٧-٢١٨.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ١٨٠.