موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - و فرّ ابن عمر إلى معاوية
و تغيّر وجه معاوية و قال لي: ما هذا؟كفّ عن كلامك؟فلا تستطيع أن تخدع (!) أهل الشام عن الطلب بدم عثمان، فإنه قتل مظلوما في شهر حرام في حرم رسول اللّه عند صاحبك، و هو الذي أغراهم به حتى قتلوه، و هم اليوم عنده أعوانه و أنصاره و يده و رجله!و ما مثل عثمان من يهدر دمه!
فتنادى حوشب و ذو الكلاع و معاوية بن خديج قالوا له: يا معاوية، لننصرنّك حتى يحصل مرادك أو نقتل عن آخرنا!
فقمت و قلت شعرا:
معاوي؛ للّه من خلقه # عباد قلوبهم قاسية
و قلبك من شرّ تلك القلوب # و ليس المطيعة كالعاصية
دع ابن خديج و دع حوشبا # و ذا كلع، و اقبل العافية
فصاح بي معاوية: أ جئت رسولا أو منفرا؟!
فخرج الأصبغ و سار إلى العراق [١] .
و فرّ ابن عمر إلى معاوية:
مرّ الخبر عن عبيد اللّه بن عمر و أنه قتل الهرمزان، فطلب عليّ من عثمان قصاصه به، ففرّ من المدينة إلى الكوفة، و كفاه مئونته عثمان في الكوفة. فلما قدم الإمام إلى الكوفة فرّ منه إلى معاوية، فلما قدم عليه قال له: يا ابن أخي، إن لك اسم أبيك، فانظر بملء عينيك و تكلم بكلّ فيك، فأنت المأمون المصدّق!فاصعد المنبر و اشتم عليا و اشهد عليه أنه قتل عثمان!
[١] تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: ٨٣، ٨٤.