موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - آخر وقعة مع بني ناجية
و أخرج بعد ذلك راية أمان فنصبها و قال: من أتاها من الناس فهو آمن، إلاّ الخرّيت و أصحابه الذين نابذوا أوّل مرّة!فلم يبق مع الخرّيت إلاّ قومه بني ناجية مسلمهم و نصرانيهم و مانعوا صدقاتهم.
ثمّ عبّأ معقل بن قيس أصحابه فجعل على ميمنته يزيد بن المغفّل الأزدي، و على ميسرته منجاب بن راشد الضبيّ البصري.
و جعل الخرّيت مسلميهم ميمنة و مانعي الصدقة و النصارى ميسرة، و جعل يقول لهم: و اللّه لئن ظهروا عليكم ليقتلنّكم و ليسبينّكم!فقاتلوا اليوم عن أولادكم و نسائكم و امنعوا اليوم حريمكم!
و جعل معقل يجول بين ميمنته و ميسرته يحرّضهم و يقول: إنّ اللّه ساقكم إلى قوم ارتدّوا عن الإسلام و نكثوا البيعة ظلما و عدوانا و قوم منعوا الصدقة، فإنّي شهيد لمن قتل منكم بالجنّة، و لمن عاش بأنّ اللّه يقرّ عينه بالفتح و الغنيمة!حتّى مرّ بهم جميعا، ثمّ عاد فوقف برايته في القلب، ثمّ بعث إلى ميمنته أن يحملوا عليهم، فحملوا عليهم، فثبتوا له و قاتلوا قتالا شديدا، ثمّ عادوا إلى مواقفهم. ثمّ بعث إلى الميسرة أن يحملوا عليهم، فحملوا عليهم، فقاتلوا قتالا شديدا، ثمّ عادوا إلى مواقفهم، ثمّ بعث إليهما أنه سيحمل عليهم فاحملوا معي جميعا، ثمّ حرّك دابّته و ضربها و حمل فحمل كلهم فصبروا ساعة.
و بصر النعمان بن صهبان الراسبي الأزدي بالخرّيت بن راشد فحمل عليه فأثخنه بالجراح حتّى صرعه و نزل إليه و اختلفا بضربات حتّى قتل النعمان الخرّيت، و قد قتل من قومه مائة و سبعون رجلا، و انهزم الباقون منهم في الأرض يمينا و شمالا.
و حمل معقل بجيشه على رحالهم فسبى رجالا منهم و نساء و صبيانا منهم، فالمسلم أخذ بيعته و خلّى عنه و عن عياله له، و المرتدّ عرض عليه الإسلام أو القتل فاسلموا فخلّى سبيلهم و سبيل عيالاتهم، و أبى شيخ منهم العود إلى الإسلام فقتله.