موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٥ - و عاد عمرو فهلك
فقال ابن عباس: دعه-يا معاوية-فو اللّه لأسمنّه بميسم يبقى عليه عاره و شناره إلى يوم القيامة، تتحدث به الإماء و العبيد و يتغنّى به في المجالس و يتحدث به في المحافل!و التفت إليه و قال له: يا عمرو!اخسأ أيها العبد و أنت مذموم!فمدّ معاوية يده فوضعها على فم ابن عباس و قال له: أقسمت عليك يا ابن عباس إلاّ أمسكت!فأمسك، و افترقوا [١] .
و عاد عمرو فهلك:
اضطرّنا مضمون الخبر السابق أن يسبق هلاك ابن العاص بعد استلحاق معاوية لزياد، و كأنّ ابن العاص عاد إلى مصر فلما تصرّمت ليالي رمضان تصرّمت ليالي عمر عمرو!
قال اليعقوبي: و ليلة عيد الفطر سنة (٤٣) توفي عمرو... و لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قد دخلت في أمور لا أدري ما عذري عند ربّي!ثمّ نظر إلى ماله كثيرا فقال: يا ليته كان بعرا!يا ليتني متّ قبل هذا اليوم بثلاثين سنة (أي قبل خلافة الخلفاء) أصلحت لمعاوية دنياه و أفسدت ديني!و آثرت دنياي و تركت آخرتي!عمّى عليّ رشدي حتّى حضرني أجلي!كأني بمعاوية قد حوى مالي و أساء خلافتي فيكم!فكان كذلك، فقد أقرّ معاوية عبد اللّه بن عمرو على مصر و لكنّه استصفى شطر ماله و حواه و قال: هي سنة عمر!ثمّ شاطر سائر عمّاله. و كانت مصر و المغرب طعمة لعمرو شرطها على معاوية شرطا يوم بايعه.. فكان عمرو يفرّق العطاء في جيشه ثمّ يأخذ ما زاد لنفسه و لا يحمل منه إلى معاوية شيئا حتى مات
[١] الخصال ١: ٢١١-٢١٥.