موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٩ - و عزل ابن عامر عن البصرة
قال له: ويحك أنت رأيته؟قال: ها هو ذا طلع!و كان زياد قاعدا و في حجره صبيّ يلاعبه، فجاء أبو بكرة حتّى وقف عليه بلا سلام و التفت إلى الغلام و قال له: يا غلام كيف أنت؟قال له: إن أباك ركب في الإسلام عظيما!زنّى أمّه و انتفى من أبيه، و لا و اللّه ما علمت سميّة رأت أبا سفيان قط!ثمّ هو يريد أن يركب ما هو أعظم من ذلك: يوافي الموسم غدا و يوافي أمّ حبيبة بنت أبي سفيان-و هي من أمهات المؤمنين-فإن استأذن عليها فأذنت له فأعظم بها فرية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و مصيبة! و إن هي منعته فأعظم بها على أبيك فضيحة!ثمّ انصرف.
فقال زياد له: جزاك اللّه يا أخي عن النصيحة خيرا!ساخطا كنت أو راضيا!
ثم كتب إلى معاوية: إني قد اعتللت عن الموسم!فليوجّه أمير المؤمنين إليه من أحبّ فوجّه إليه أخاه عتبة بن أبي سفيان [١] .
و كان زياد في شبابه سابقا قد وقع في بني قيس بن ثعلبة على أمة لهم فحملت منه و جاءت بذكر امتلكوه و اسموه عبّادا و كان في البصرة خرّازا يخرز القرب، و كان قد سمع من أمّه و منهم أنه لزياد بن سميّة، فلما بدأ زياد يتجهّز جاء أصحاب القرب يعرضون عليه قربهم، و تقدم فيهم عبّاد فصار يعرض عليه و يحاوره، و كأن زيادا لمح فيه ملامحه فسأله: ويحك من أنت؟قال: أنا ابنك!ثمّ قصّ عليه قصّته، فصدّقه و اشتراه منهم و ادّعاه و ألحقه، و تزوّج له الستيرة ابنة أنيف بن زياد الكلبي سيدهم على عهده، و عظم أمره [٢] .
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ١٨٨ عن الجاحظ.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ١٩٣ عن الكلبي النسابة، و ليس في المنشور من كتابه مثالب العرب.