موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٨ - بسر في البصرة في رجب (٤١ هـ)
و وثب بسر على بني زياد: عبيد اللّه و سالم و محمد فأوقفهم [١] و كتب بسر إلى زياد: أن أقدم عليّ و إلاّ قتلت ولدك!
فكتب زياد إليه: و اللّه لا امكّنك من نفسي و لو قتلت ولدي صبية لا ذنب لهم، فأبعد لا و اللّه.
فخرج عمّهم أبو بكرة الثقفي من البصرة إلى الكوفة إلى معاوية على برذون له في ثلاثة أيام، حتّى قدم على معاوية فدخل عليه [٢] و قال له:
السلام عليك يا أمير الفاسقين و لا رحمة اللّه و لا بركاته!اتّق اللّه يا معاوية، و اعلم أنك في كلّ يوم يزول عنك و ليلة تأتي عليك، لا تزداد من الدنيا إلاّ بعدا و من الآخرة إلاّ قربا، و على إثرك طالب لا تفوته قد نصب لك علما لا تجوزه، فما أسرع ما تبلغ العلم، و ما أوشك ما يلحقك الطالب، إنّ ما نحن و أنت فيه زائل، و إن الذي نحن إليه صائرون باق، إن خير و إن شرّ، فنسأل اللّه الخير و نعوذ به من الشرّ، سكت و جلس لا يتكلم.
فقال له معاوية: يا أبا بكرة، أ زيارتنا أشخصتك أم حاجة حدثت لك؟
قال: لا و اللّه لا أقول باطلا، و لكنّها حاجة بدت لي قبلك.
ق-عن الفرس بالحمر فقال عن نفسه: أحمر. و كأنّه خفي هذا الخبر عن بعضهم فقرءوه:
أحمز و فسروه بالأشدّ!كما في الطبري (٥: ١٧٠) خلافا لنصّ نصر بن مزاحم و كان الحارث كاتبا فلعل زيادا استزادها منه، و كان في ثقيف و لعلّه لمعرفته بشيء من أمور العجم استكتبه المغيرة الثقفي في البصرة، فلم يشهد عليه بالزنا حتّى ضرب إخوته الثلاثة حدّ القذف!
[١] الغارات ٢: ٦٤٨.
[٢] الغارات ٢: ٦٥١-٦٥٢.