موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - تحكّم الحكمين
في كلّ شيء، و إنما اغترّه بذلك ليقدّمه فيبدأ بخلع علي. أراده عمرو لمعاوية فأبى، فأراده على ابنه فأبى، و أراده الأشعري لصهره عبد اللّه فأبى عمرو، ثمّ قال له:
أخبرني ما رأيك؟قال: رأيي أن أخلع هذين الرجلين عليّا و معاوية ثمّ نجعل الأمر شورى بين المسلمين يختارون من أحبّوا و من شاءوا!فقال عمرو:
الرأي ما رأيت [١] !
تحكّم الحكمين:
و ألقى أبو موسى إلى الناس: إنّ رأيي و رأي عمرو قد اتّفق على أمر نرجو أن يصلح اللّه به أمر هذه الأمة. و كذلك أوعز عمرو، فاجتمع الناس.
فأقبلا إلى الناس و هم مجتمعون... فقال عمرو: يا أبا موسى تكلّم. فتقدّم أبو موسى ليتكلّم، فدعاه ابن عباس فقال له: ويحك!إني لأظنّه قد خدعك!إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدّمه قبلك فيتكلّم بذلك الأمر قبلك ثمّ تكلّم أنت بعده، فإنّ عمرا رجل غدّار!و لا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك و بينه فإذا قمت به في الناس خالفك!فقال أبو موسى: إيها عنك، إنّا قد اتّفقنا!
ثمّ تقدّم فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: يا أيّها الناس؛ إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمّة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها و ألمّ لشعثها من أن لا تتباين أمورها!و قد أجمع رأيي و رأي صاحبي عمرو على خلع عليّ و معاوية!و أن نستقبل هذا الأمر فيكون شورى بين المسلمين فيولّون من أحبّوا!و إني قد خلعت عليا و معاوية!فاستقبلوا أمركم و ولّوا من رأيتم لها أهلا!ثمّ تنحّى فقعد.
[١] وقعة صفين: ٥٤٤-٥٤٥.