موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - حوار الحكمين
فقال عمرو: إن كنت تريد أن نبايع ابن عمر، فما يمنعك من ابني (عبد اللّه) و أنت تعرف صلاحه و فضله؟!هذا و عبد اللّه ابنه حاضر و ناظر، و بمرأى و مسمع منه.
فقال الأشعري: إن ابنك رجل صدق!و لكنّك قد غمسته في هذه الفتنة! و لكن إن شئت ولّينا هذا الأمر الطيّب ابن الطيّب عبد اللّه بن عمر!
فقال عمرو: إن هذا الأمر لا يصلح له إلاّ رجل يأكل و يطعم و إن عبد اللّه ليس هناك [١] .
و قال عمرو: يا أبا موسى، إنه ليس أهل العراق بأوثق بك من أهل الشام لغضبك لعثمان و بغضك للفرقة!و قد عرفت حال معاوية في قريش و شرفه في عبد مناف!و هو ابن هند و ابن أبي سفيان!فما ترى؟!
قال الأشعري: أما ثقة أهل الشام بي فكيف يكون ذلك و قد... [٢] .
و أما غضبي لعثمان: فنعم، و لو شهدته لنصرته!
و أما بغضي للفتن: فقبّح اللّه الفتن، و أما معاوية: فليس بأشرف من عليّ، فرجع عمرو عنه مغموما.
و كان مع ابن العاص ابن عمّ له شاب فسمعه يقول شعرا:
يا عمرو إنك للأمور مجرّب # فارفق، و لا تقذف برأيك أجمع
فاخلع معاوية بن حرب خدعة # يخلع عليّا ساعة، و تصنّع
تلك الخديعة إن أردت خداعه # و الراقصات إلى منى، خذ أودع
فاغتنمها عمرو و أخذ يقدّم الأشعري في الكلام و يقول له: إنك قد صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبلي، و أنت أكبر منّي، فتكلّم ثمّ أتكلّم... فعوّده أن يقدّمه
[١] وقعة صفين: ٥٤٠-٥٤٢.
[٢] وقعة صفين: ٥٤٤-٥٤٥.