موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨ - سعد و معاوية في الطريق و في مكة
و كأنّ معاوية لم يترك سعدا بل حاول أن يسعد حظّا بمساعدة سعد له، و التقى به في طوافه، فاصطحبه معه إلى «دار الندوة» و لعلّه إحياء لمجد الجاهلية!و كان قد أعدّ فيه لنفسه سريرا، فأجلس سعدا معه على سريره ثمّ شرع بالوقوع في عليّ عليه السّلام و سبّه!فزحف عنه سعد و قال له: أجلستني معك على سريرك ثمّ شرعت في سبّ علي!و اللّه لئن يكون لي خصلة واحدة من خصال كانت لعليّ. فذلك أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس!أو حمر النعم!ثمّ ذكر حديث الراية في خيبر، و المنزلة في تبوك، و المباهلة في العاشرة، ثمّ قال: فايم اللّه لا دخلت لك دارا ما بقيت!ثمّ نهض ليقوم فضرط له معاوية و قال له: اقعد حتّى تسمع جواب ما قلت:
ما كنت عندي قط ألأم منك الآن، فهلاّ نصرته؟و لم قعدت عن بيعته؟و كرّر هنا دعواه: إني لو سمعت من النبي صلّى اللّه عليه و آله مثل الذي سمعت فيه لكنت خادما لعليّ ما عشت!
و أعرض سعد عن جواب هذا الخطاب، و لكنّه ضربه في الصميم فقال له:
و اللّه إني لأحقّ منك بموضعك!و كان سعد من بني زهرة و لكنّه كان ينسب لبني عذرة!فقال له معاوية: يأبى عليك بنو عذرة [١] .
و كان قد قدم معه من الشام بمنبر وضعه عند باب البيت الحرام فكان أوّل من وضعه [٢] .
و كان قد حجّ معه عبد اللّه بن الزبير و معه ابنه عبّاد، فروى أحمد و الطبراني عنه قال: لما قدمنا مكّة ظهرا صلّى بنا الظهر ركعتين ثمّ انصرف إلى دار الندوة فقام إليه عمرو بن عثمان مع مروان بن الحكم فقالا له: أ لم تعلم أن ابن عمّك عثمان قد أتمّ الصلاة
[١] مروج الذهب ٣: ١٤-١٥ عن الطبري و النوفلي.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٢.