موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - خطاب علي عليه السّلام و جواب عدي
فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
يا أهل الكوفة: أ إذا أطلّ عليكم منسر (فوج) من مناسر أهل الشام أغلقتم أبوابكم و انجحرتم في بيوتكم انجحار الضبّة في جحرها و الضباع في و جارها!الذليل -و اللّه-من نصرتموه!و من رمى بكم رمى بأفوق ناصل (سهم بلا نصل) أفّ لكم! لقد لقيت منكم ترحا (حزنا) !ويحكم يوما أناجيكم و يوما أناديكم، فلا أحباب عند النداء و لا إخوان صدق عند اللقاء!أنا-و اللّه-منيت بكم!صمّ لا تسمعون، و بكم لا تنطقون و عمي لا تبصرون.
ويحكم اخرجوا إلى أخيكم مالك بن كعب، فإنّ النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير!فانهضوا إلى إخوانكم، لعلّ اللّه يقطع بكم من الظالمين طرفا!ثمّ نزل و دخل منزله.
فقام عديّ بن حاتم الطائي (و قد فرّ ابنه إلى معاوية، و الآخر قتل بالنهروان) و قال لهم:
هذا-و اللّه-الخذلان القبيح!هذا-و اللّه-الخذلان غير الجميل!ما على هذا بايعنا أمير المؤمنين!
ثمّ دخل على الإمام عليه السّلام و قال له: يا أمير المؤمنين، إنّ معي من طيّئ ألف رجل لا يعصونني، فإن شئت أن أسر بهم سرت؟فقال له: اخرج إلى النخيلة فعسكر بهم، فخرج فعسكر.
و فرض الإمام عليه السّلام لمن يلحق بهم سبعمائة، فاجتمع إليه ألف فارس سواهم، فسار بهم على شاطئ الفرات، وفاته النعمان بن بشير فأغار على أداني أراضي الشامات ثمّ عاد إلى البلاد [١] .
[١] الغارات ٢: ٤٥١-٤٥٥.