موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - ابن حرب يبدأ الحرب
في عباده ما يشاء لاََ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ [١] فاحذر أن تكون منيّتك على يد رعاع من الناس!و أيأس من أن تجد فينا غميزة!و إن أنت أعرضت عمّا أنت فيه و بايعتني وفيت لك بما وعدت، و أجزت لك ما شرطت!و أكون في ذلك كما قال أعشى بن قيس:
و إن أحد أسدى إليك أمانة # فأوف بها، تدعى-إذا متّ-وافيا
و لا تحسد المولى إذا كان ذا غنى # و لا تجفه إن كان في المال فانيا
ثمّ الخلافة لك بعدي، فأنت أولى الناس بها!و السلام» .
فأجابه الحسن عليه السّلام: «أما بعد، فقد وصل إليّ كتابك تذكر فيه ما ذكرت» و اكتفى في جوابه بكلمة واحدة: «فاتّبع الحقّ تعلم أنّي من أهله و السلام» [٢] .
ابن حرب يبدأ الحرب:
فلما وصل هذا الكتاب من الحسن عليه السّلام إلى الشام و قرأه معاوية فهم منه أن الإمام لا يبدأه الخصام فلا بدّ أن يبدأه هو، فكتب نسخة واحدة إلى عمّاله على النواحي:
من معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان و من قبله من المسلمين، سلام عليكم، فإنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلاّ هو. أما بعد، فالحمد للّه الذي كفاكم مئونة عدوّكم و قتلة خليفتكم!إنّ اللّه بلطفه و حسن صنعه أتاح لعليّ بن أبي طالب رجلا من عباده!فاغتاله فقتله، فترك أصحابه متفرّقين مختلفين. و قد جاءتنا كتب أشرافهم و قادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم و عشائرهم!
[١] الرعد: ٤١، و كأنه يزعم أن انتصاره بحكم اللّه القاهر جبرا.
[٢] مقاتل الطالبيين: ٣٨، و في مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٧: فإنّك تعلم من أهله.