موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - جاسوسا معاوية
فروى أبو مخنف الأزدي عن جندب الأزدي قال: لما أتيت بكتاب معاوية إلى الحسن بن علي عليه السّلام قلت له: إن الرجل سائر إليك، فابدأ أنت بالمسير إليه حتى تقاتله في أرضه و بلاده و عمله. فقال: أفعل، و قعد [١] .
جاسوسا معاوية:
و في أيام متقاربة اكتشف لمعاوية في العراقين الكوفة و البصرة عينان بصيران جاسوسان، و دلّ على الذي في الكوفة و هو رجل من حمير الشام عند رجل قصّاب لبني جرير، فأخذ الحميري و أمر الإمام الحسن عليه السّلام بقتله، ثمّ كتب إلى معاوية:
«أما بعد، فإنك دسست إليّ الرجال كأنك تحبّ اللقاء!و ما أشك في ذلك، فتوقّعه إن شاء اللّه، و قد بلغني أنك شمتّ بما لا يشمت به ذوو الحجى، و إنما مثلك في ذلك كما قال الأول:
و قال للذي يبقى خلاف الذي مضى # تجهّز لأخرى مثلها، فكأن قد
و إنا و من قد مات منّا لكالذي # يروح و يغدو في المبيت ليغتدي»
فأجابه معاوية: أما بعد، فقد وصل كتابك و فهمت ما ذكرت فيه، و لقد علمت بما حدث فلم أفرح و لم أحزن و لم أشمت و لم آس!و إنّ علي بن أبي طالب كما قال أعشى بني قيس:
و أنت الجواد و أنت الذي # إذا ما القلوب ملأن الصدورا
جدير بطعنة يوم اللقا # ء، تضرب منها النساء النحورا
و ما مزبد من خليج البحا # ر يعلو الآكام و يعلو الجسورا
بأجود منه بما عنده # فيعطى الألوف و يعطى البدورا
[١] مقاتل الطالبيين: ٣٦-٣٧، و أشار إليه المفيد في الإرشاد ٢: ١٠، و ذكر بعضه المرتضى في تنزيه الأنبياء: ١٧٠، و تلخيص الشافي ٤: ١٧٤.