موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - مقتل المرقال ليلا
يا قوم اجتمعوا و امشوا بنا إلى عدوّنا على توئدة رويدا، ثمّ تآسوا و تصابروا و اذكروا اللّه، و لا يسلم رجل أخاه، و لا تكثروا الالتفات، و اصمدوا صمدهم، و جالدوهم محتسبين حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين» ثمّ شدّ في عصابة من أصحابه على أهل الشام مرارا و ليس من وجه يحمل عليه إلاّ صبروا له و قوتل قتالا شديدا، و مضى في عصابة من القرّاء من أسلم فقاتل هو و أصحابه قتالا شديدا حتى رأوا ما يسرّون به.
و خرج عليهم منهم شاب ضرّاب بسيفه يرتجز و يسهب في ذمّ علي عليه السّلام و شتمه و لعنه.
فقال له هاشم: إنّ هذا الكلام و الخصام بعده الحساب!فاتّق اللّه فإنّك راجع إلى ربّك فسائلك عمّا أردت من هذا الموقف.
قال: فإني أقاتلكم أنّ صاحبكم قتل خليفتنا و أنتم وازرتموه على قتله!و لأنّ صاحبكم لا يصلّي و أنّكم لا تصلّون كما ذكر لي [١] !
فقال له هاشم: و ما أنت و ابن عفّان!إنّما قتله أصحاب محمّد و قرّاء الناس حين أحدث أحداثا خالف فيها حكم الكتاب!و أصحاب محمد هم أصحاب الدين و أولى بالنظر في أمور المسلمين... و لا علم لك بهذا الأمر فخلّه و أهل العلم به!و أمّا قولك: إن صاحبنا لا يصلّي!فهو أوّل من صلّى مع رسول اللّه، و أفقههم في دين اللّه، و أولاهم برسول اللّه. و أما من ترى معه فكلّهم قارئ الكتاب لا ينامون الليل تهجّدا!فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون!
[١] هذا ما انفرد به هذا الخبر المسند عند ابن مزاحم، عن أبي سلمة، و لا نظير له غيره، و هل كانت دعاية تركهم الصلاة لتركهم الصلاة يوم وقعة الخميس؟و إلاّ، فكيف صدّقهم الرجل أ ما كان يراهم و يسمعهم؟و أما ما اشتهر أنّ أهل الشام إنما علموا بصلاة الإمام لما قتل في صلاته، فليس له أي مصدر معتبر.