موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - و صهره عبد اللّه بن جعفر
و صهره عبد اللّه بن جعفر:
و تقدّم إلى الإمام صهره عبد اللّه بن أخيه جعفر و قال له: يا أمير المؤمنين، ما عندي شيء إلاّ أن أبيع بعض دوابّي فلو أمرت لي بمعونة أو نفقة!
فقال له الإمام عليه السّلام: لا و اللّه ما أجد لك شيئا إلاّ أن تأمر عمّك أن يسرق فيعطيك [١] !
نعم، كانت نفقته تأتيه من غلّته من ينبع من نواحي المدينة و كان طعامه الثريد بالزيت و يجلّله بتمر العجوة (من تمر المدينة) و يطعم الناس الخبز و اللحم.
و يضع يده على بطنه و يقول: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لا تنطوي ثميلتي (طعامي في بطني) على شيء من خيانة، و لأخرجنّ منها خميصا (جائعا) !
و يقول: يا أهل الكوفة، إذا أنا خرجت من عندكم بغير رحلي و راحلتي و غلامي فأنا خائن [٢] و كان يجعل سويقه في جراب يختمه مخافة أن يزاد فيه شيء.
و في كلّ شهر رمضان كان يأمر بعض عمّاله أن يصنعوا للناس طعاما، و وضعوا عنده خمسة و عشرين جفنة، و اتي إليه بقصعة عليها أضلاع، فأخذ منها ضلعين و قال: تجزياني [٣] و كان أحيانا يأكل كسر خبز يابس بلبن حامض [٤] و كان يرى على وجه الرغيف قشار الشعير و هو يكسره و أحيانا يستعين لكسره بركبته.
قال سويد بن غفلة: رأيت ذلك و جاريته فضّة عند رأسه قائمة فقلت لها:
يا فضة!أ ما تتقون اللّه في هذا الشيخ!لو نخلتم دقيقه (و كأنّه لم يسمعه) فسألها:
[١] الغارات ١: ٦٦-٦٧.
[٢] الغارات ١: ٦٨-٦٩.
[٣] الغارات ١: ٨٢.
[٤] الغارات ١: ٨٥.