موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - ردّ الغامدي و خطب للإمام
فخرج سفيان في ستّة آلاف يلزم جانب الفرات، فأسرع سيره بهم إلى هيت، و بلغهم أنّه يغشاهم فعبروا الفرات و قطعوا جسورهم فوطأ هيت و ما بها أحد.
و هكذا مرّ على صندوداء، و بلغ أهل الأنبار أخباره فخرج إليه أهل السلاح فيها، فلمّا دنا منها أخذ غلمانا منها فأخبروه أنّ عدّة رجال المسلحة بها خمسمائة رجل و لكنّه قد رجع كثير منهم إلى الكوفة متبدّدين و قد بقي منهم مائتان.
فروى الثقفي، عن جندب بن عفيف الأزدي قال: كنت في جند الأنبار مع أشرس بن حسان البكري، إذ صبّحنا سفيان بن عوف في كتائب تلمع الأبصار منها، و قد تفرّقنا فلم يبق نصفنا، و خرج إليهم صاحبنا و ايم اللّه لقد قاتلناهم فأحسنّا قتالهم، ثمّ نزل صاحبنا و قال لنا:
من كان لا يريد لقاء اللّه و لا يطيب نفسا بالموت فليخرج عن القرية ما دمنا نقاتلهم، فإنّ قتالنا إيّاهم شاغل لهم عن طلب هارب، و من أراد ما عند اللّه فما عند اللّه خير للأبرار!ثمّ نزل فنزل معه ثلاثون رجلا منّا فاستقدم هو و أصحابه فقاتلوا حتّى قتلوا، فلمّا قتلوا انهزمنا [١] .
و دخل سفيان و جنوده الأنبار فحملوا ما كان فيها من أموال أهلها، ثمّ انصرفوا [٢] .
ردّ الغامدي و خطب للإمام:
و لمّا أغار سفيان بن عوف على الأنبار قدم رجل من أهلها على علي عليه السّلام فأخبره خبره، فخطب فقال:
[١] الغارات ٢: ٤٦٤-٤٧٠.
[٢] الغارات ٢: ٤٦٨، و في الطبري ٥: ١٣٤ عن المدائني، عن عوانة بن الحكم.