موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٧ - و ضبط فارس بزياد
و كأنّه بلغ الإمام أن أهل فارس اغتنموا فرصة الحرب و غياب ابن عباس فاختلّوا، فلما عاد إلى الكوفة أرسل إليهم سهل بن حنيف الأنصاري و ولاّه على فارس، فأخرجوه!و كأنّه عليه السّلام بلغه عن زياد زيادة في ضبط الأمور فوجّه به إليهم فاستصلحهم فصالحوه و أدّوا إليه خراجهم و أرضوه [١] .
ثمّ وجّه الإمام عليه السّلام إلى زياد رسولا ليحمل إليه ما اجتمع عنده من المال، و كان فيه كسر من الخراج الموضوع عليهم فقال للرسول: إن الأكراد (العجم) قد كسروا من الخراج، و أنا أداريهم (حتّى استخرج ذلك منهم) فلا تعلم بذلك أمير المؤمنين فيرى أنه اعتلال منّي!
فلما قدم الرسول أخبر الإمام بالكلام، و علم الإمام أن زيادا إنما أخبره بذلك ليبلّغه الإمام، فكتب إليه: «أما بعد، فقد بلّغني رسولي عنك ما أخبرته به عن الأكراد (العجم) و استكتامك إياه ذلك، و قد علمت أنك لم تلق ذلك إليه إلاّ لتبلّغني إيّاه!و إنّي اقسم باللّه عزّ و جل قسما صادقا: لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا، لأشدنّ عليك شدّة يدعك قليل الوفر ثقيل الظهر. و السلام» هذا ما رواه الرضيّ و البلاذري [٢] .
و نقل اليعقوبي: «أما بعد، فإن رسولي أخبرني بعجب: زعم أنّك قلت له فيما بينك و بينه: إنّ الأكراد (العجم) هاجت بك فكسرت عليك كثيرا من الخراج!
[١] تاريخ خليفة: ١١٥ و عن الاستيعاب في قاموس الرجال ٥: ٣٥٦ برقم ٣٤٨١ و فيه: أنّ سهلا مات بعدها بأقل من سنة: (٣٨ هـ) و كان من أحبّ أصحابه إليه فقال فيه: لو أحبّني جبل لتهافت، كما في نهج البلاغة خ ١١١. و صلّى عليه و شيّعه فكلّما أدركه ناس و قالوا: لم ندرك الصلاة عليه وضعه و أعاد الصلاة عليه حتّى صلّى عليه خمس مرات، كما فعل رسول اللّه بعمّه حمزة رضى اللّه عنه. و تأمّلوا في الفرق بين ابن حنيف و بين عبد ثقيف!
[٢] أنساب الأشراف ٢: ١٦٣، و قارن بنهج البلاغة ك ٢٠.
غ